الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٣٨٨ - ذكر استيلاء الموفق على مدينة صاحب الزنج الغربية
على إحراق الجسر الثاني ، فأمر الموفق ابنه أبا العباس والقواد بالتجهز لذلك ، وأمرهم أن يأتوا من عدة جهات ليوافوا الجسر وأعد معهم الفؤوس والنفط والآلات ، ودخل هو في النهر بالشذوات ومعه إنجاد غلمانه ومعهم الآلات أيضا ، واشتبكت الحرب في الجانبين جميعا بين الفريقين واشتد القتال .
وكان في الجانب الغربي بإزاء أبي العباس ومن معه انكلاي بن الخبيث وسليمان بن جامع ، وفي الجانب الشرقي بإزاء راشد مولى الموفق ومن معه الخبيث والمهلبي في باقي الجيش ، فدامت الحرب مقدار ثلاث ساعات ثم انهزم الخبثاء لا يلوون على شيء ، وأخذت السيوف منهم مأخذها ودخل أصحاب الشذوات النهر ودنوا من الجسر فقاتلوا من يحميه بالسهام ، وأضرموا ناراً .
وكان من المنهزمين سليمان وإنكلاي وكانا قد أثخنا بالجراح فوافيا الجسر والنار فيه فحالت بينهما وبين العبور وألقيا أنفسهما في النهر ومن معهما ، فغرق منهم خلق كثير ، وأفلت انكلاي وسليمان بعد أن أشفيا على الهلاك وقطع الجسر وأحرق ، وتفرق الجيش في مدينة الخبيث في الجانبين فأحرقوا من دورهم وقصورهم وأسواقهم شيئا كثيراً ، واستنقذوا من النساء والصبيان ما لا يحصى ، ودخلوا الدار التي كان الخبيث سكنها بعد إحراق قصره وأحرقوها ونهبوا ما كان فيها مما كان سلم معه ، وهرب الخبيث ولم يقف ذلك اليوم على مواضع أمواله .
واستنقذ في هذا اليوم نسوة من العلويات كن محبسات في موضع قريب من داره التي كان يسكنها ، فأحسن الموفق إليهن وحملهنّ ، وفتح سجناً