الكامل في التاريخ - ط دار صادر و دار بیروت - ابن الأثير، عزالدین - الصفحة ٣٨٤ - ذكر انتقال صاحب الزنج إلى الجانب الشرقي وإحراق سوقه
من الدور ، واستنقذوا ما كان فيها من النساء ، وكن عالما كثيرا من المسلمات فحملن إلى الموفقية ، وأمر الموفق بالاحسان إليهن .
واستأمن يومئذ من أصحاب الخبيث وخاصته الذي يلون خدمته جماعة كثيرة فأمنهم الموفق وأحسن إليهم ، ودلت جماعة من المستأمنة الموفق على سوق عظيمة كانت للخبيث متصلة بالجسر الأول تسمى المباركة وأعلموه إن أحرقها لم يبق لهم سوق غيرها ، وخرج عنهم تجارهم الذين كان بهم قوامهم ، فعزم الموفق على إحراقها وأمر أصحابه بقصد السوق من جانبيها فقصدوها ، وأقبلت الزنج إليهم فتحاربوا أشد حرب تكون ، واتصلت أصحاب الموفق إلى طرف من أطراف السوق وألقوا فيه النار فاحترق واتصلت النار .
وكان الناس يقتتلون والنار محيطة بهم ، واتصلت النار بظلال السوق فاحترقت وسقطت على المقاتلة واحترق بعضهم ، فكانت هذه حالهم إلى مغيب الشمس ثم تحاجزوا ورجع أصحاب الموفق إلى عسكرهم ، وانتقل تجار السوق إلى أعلى المدينة وكانوا قد نقلوا معظم أمتعتهم وأموالهم من هذه السوق خوفا من مثل هذه .
ثم إن الخبيث فعل بالجانب الشرقي من حفر الخنادق وتغوير الطرق ، مثل ما كان فعل الجانب الغربي بعد هذه الوقعة واحتفر خندقا عريضا حصن به منازل أصحابه التي كان على النهر الغربي ، فرأى الموفق باقي السور إلى النهر الغربي ، ففعل ذلك بعد حرب طويلة في مدة بعيدة .