صلة تاريخ الطبري - القرطبي، عريب بن سعيد - الصفحة ٧٦
بعض أولاد الرجالة ومعه جماعة منهم فأخذها وأدخلها إلى داره أو فجر بها ثم صرفها إلى أهلها فأظهر الناس شدة الانكار لهذا وعظموه بحسب عظمه وكل ما قدر عليه نصر الحاجب أن أسقط رزق هذا الرجل ونفاه ثم أشار بولاية نازوك فاشتد عليهم وصلب في أمرهم وشكر له فعله فيهم (وحج بالناس) في هذه السنة إسحق بن عبد الملك ثم دخلت سنة ٣١١ ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس كانت هذه السنة ببغداد وما والاها شديدة الوطأة على الناس حتى سميت سنة الدمار وذلك أن على بن محمد بن الفرات ولى فيها الوزارة المرة الثالثة وتقبض على الوزير حامد بن العباس وعلى على بن عيسى وذلك يوم الخميس لتسع ليال بقين من شهر ربيع الآخر فدخل الجنابي والقرامطة البصرة ليلة الاثنين بعد ولايته بأربعة أيام وكان خبر ولاية ابن الفرات والقبض على حامد وعلى بن عيسى قد وصل إلى الجنابي وأصحابه من وقته من قبل من كان يكاتبهم لان بعض البصريين الثقات حكوا أن القرامطة كانوا يقولون لهم يوم دخولهم ويلكم ما أرك سليطينكم في إبعاد ذلك الشيخ عن نفسه وليعلمن ما يلقى بعده قالوا ونحن لا ندري ما يقولون حتى وردنا الخبر بعد ذلك بالقبض على حامد وعلى وولاية ابن الفرات فعلمنا ما أرادت القرامطة وأن الخبر أتاهم من وقته في جناح طائر على ما أزكن الناس آلته واعتقدوا صحته فعاثت القرامطة في البصرة ودخلت الخيل المربد وكان سبك المفلحى القائد بها فلما سمع الصيحة وقت الفجر فخرج وهو يظن أنها لفزعة دارت فلما توسط المربد يريد الدرب رأته القرامطة وهم وقوف بجانبى الشارع فشدوا عليه فقتلوه وقتلوا بعض من كان معه وركض الباقون فافلتوا وقاتلهم أهل البصرة في شارع المربد إلى عشى ذلك اليوم ولا سلطان معهم فلم يظفروا بهم إلا بالنار فانهم كانوا كلما حووا موضعا أحرقوا وانهزم أهل البصرة وجال القرامطة في شارع المربد ومروا بالمسجد الجامع وسكة بنى سمرة حتى انتهوا إلى شط نهر البصرة