صلة تاريخ الطبري - القرطبي، عريب بن سعيد - الصفحة ٤٢
يقول يلزمنى كل سنة في الحج نفقة غير ما أصرفه في أبواب البر خمسة آلاف دينار (وفيها) مات أبو الاغر السلمى فجاءة لسبع خلون من ذى الحجة قال نصف النهار بعد أن تغدى ثم حرك للصلاة فوجد ميتا (وأقام الحج للناس) في هذه السنة الفضل بن عبد الملك الهاشمي ثم دخلت سنة ٣٠٤ ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس وفى المحرم من هذه السنة ورد كتاب صاحب البريد بكرمان يذكر أن خالد بن محمد الشعرانى المعروف بأبى يزيد وكان على بن عيسى الوزير ولاه الخراج بكرمان وسجستان خالف على السلطان ودعى أميرا وجمع الناس إلى نفسه وضمن لهم الاموال على أن ينهضوا معه لمحاربة بدر الحمامى صاحب فارس وضمن لقواد كانوا معه مالا عظيما وعجل لهم منه بعضه حتى اجتمع له نحو عشرة آلاف فارس وراجل وكان ضعيف الرأى ناقص القريحة فكتب المقتدر إلى بدر الحمامى في إنفاذ جيش إليه ومعاجلته فوجه إليه بدر قائدا من قواده يعرف بدرك وضم إليه من جنده ورجال فارس عسكرا كثيرا وكتب بدر قبل إنفاذ الجيش إلى أبى يزيد الشعرانى يرغبه في الطاعة ويتضن له العافية مع الانهاض في المنزلة وخوفه وبال المعصية فجاوبه أبو يزيد والله ما أخافك لانى فتحت المصحف فبدر إلى منه قول الله عز وجل " لا تخاف دركا ولا تخشى " ومع ذلك ففى طالعي كوكب بيبانى لابد أن يبلغني غاية ما أريد فأنفذ بدر الجيش إليه وحوصر حتى أخذ أسيرا فقيلت فيه أشعار منها يا أبا يزيد قائل البهتان * لا تغترر بالكوكب البيبانى وأعلم بأن القتل غاية جاهل * باع الهدى بالغى والعصيان قد كنت بالسلطان عالى رتبة * من ذا الذى أغراك بالسلطان ثم أتى الخبر بأن أبا يزيد هذا مات في طريقه فحمل رأسه إلى مدينة السلام ونصب على سور السجن الجديد وعزل يمن الطولونى عن إمارة البصرة ووليها