صلة تاريخ الطبري - القرطبي، عريب بن سعيد - الصفحة ٢
بسم الله الرحمن الرحيم ثم دخلت سنة ٢٩١ ذكر ما دار في هده السنة من أخبار بنى العباس فيها كتب الوزير القاسم بن عبيد الله إلى محمد بن سليمان الكاتب وكان المكتفى قد ولاه حرب القرمطى صاحب الشامة وصير إليه أمر القواد والجيوش فأمره بمناهضة صاحب الشامة والجد في أمره وجمع القواد والرجال على محاربته فسار إليه محمد بن سليمان بجميع من كان معه وأهل النواحى التى تليه من الاعراب وغيرهم حتى قربوا من حماة وصار بينهم وبينها نحو اثنى عشر ميلا فلقوا أصحاب القرمطى هنالك يوم الثلاثاء لست خلون من المحرم وكان القرمطى قد قدم بعض أصحابه في ثلاثة آلاف فارس وكثير من الرجالة في مقدمته وتخلف هو في جماعة منهم ردءا لهم وجعل السواد وراءه وكان معه مال جمعه فالتقى رجال السلطان بمن تقدم من القرامطة لحربهم والتحم القتال بينهم وصبر الفريقان ثم انهزم أصحاب القرمطى وأسر من رجالهم بشر كثير وقتل منهم عدد عظيم وتفرق الباقون في البوادى وتبعهم أصحاب السلطان ليلة الاربعاء يقتلونهم ويأسرونهم فلما رأى القرمطى ما نزل بأصحابه من الانهزام والتفرق والقتل والاسر حمل أخا له يقال له أبو الفضل مالا وتقدم إليه أن يلحق بالبوادي ويستتر بها إلى أن يظهر القرمطى بموضع فيصير إليه أخوه بالمال وركب هو وابن عمه المسمى بالمدثر وصاحبه المعروف بالمطوق وغلام له رومى وأخذ دليلا وسار يريد الكوفة عرضا في البرية حتى انتهى إلى موضع يعرف بالدالية من أعمال طريق الفرات فنفد ما كان معهم من الزاد والعلف فوجه بعض من كان معه ليأخذ لهم ما احتاجوا إليه فدخل الدالية لشراء حاجته فانكر زيه وسئل عن أمره فاستراب وارتاب وأعلم المتولي