صلة تاريخ الطبري

صلة تاريخ الطبري - القرطبي، عريب بن سعيد - الصفحة ٩٧

ثم دخلت سنة ٣١٧ ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها ثار بالمقتدر بعض قواده وخلعوه وهتك الجند داره ونهبوا ماله ثم أعيد إلى الخلافة وجددت له البيعة وذلك أن مؤنسا المظفر لما قدم من الرقة عند إخراجه إلى القرامطة وقرب من بغداد لقيه عبد الله بن حمدان ونازوك الحاجب فأغرياه بالمقتدر وأعلماه بأنه يريد عزله عن الامارة وتقديم هارون بن غريب مكانه لما تقدم ذكره من عزل المقتدر لابن حمدان عن الدينور مع استفساده إلى نازوك فعمل ذلك في نفس مونس ودخل بغداد أول يوم من المحرم وعدل إلى داره ولم يمض إلى دار الخليفة فوجه إليه المقتدر أبا العباس ولده ومحمد بن مقلة وزيره فأعلماه تشوقه إليه ورغبته في رؤيته فاعتذر بعلة شكاها وان تخلفه لم يكن الا بسببها فأرجف الناس بتكرهه الاقبال إليه وتجمعت الرجالة المصافية الملازمة بالحضرة إلى باب داره فواثبهم أصحابه ودافعوهم ووقع بنفس مونس أن الذى فعله الرجالة انما كان عن أمر المقتدر فخرج من الدار وجلس في طيار وصار إلى باب الشماسية وعسكر وتلاحق به أصحابه وخرج إليه نازوك في جميع جيشه فعسكر معه وذلك يوم الاحد لتسع خلون من المحرم ولما بلغ المقتدر ذلك ارتاع له ووعده بإخراج هارون بن غريب إلى الثغر وبذل له كل ما رجا به استمالته وإذهاب وحشته وكتب المقتدر إلى مونس وأهل الجيش كتابا كان فيه واما نازوك فلست ادرى سبب عتبه واستيحاشه فو الله ما أعنت عليه هارون حين حاربه ولا قبضت يده حين طالبه والله يغفر له سوء ظنه واما عبد الله بن حمدان فلا أعرف شيئا أحفظه الا عزله عن الدينور وما كنا عرفنا رغبته فيها وانما أردنا نقله إلى ما هو أجل منها وما لاحد عندي إلا ما أحب لنفسه فان أربدبى نقض البيعة فإنى مستسلم لامر الله غير مسلم حقا خصى الله به وأفعل ما فعل عثمان بن عفان رضى الله عنه ولا ألزم نفسي حجة ولا آتى في سفك الدماء