صلة تاريخ الطبري - القرطبي، عريب بن سعيد - الصفحة ٨٦
واجتمع إليهم بنو شيبان فحاربوا القرمطى عشية فقاموا به وانتصفوا منه ثم باكرهم بالغدو فهزمهم وأسر جنيا الصفوانى وقتل خلقا من الجند وانهزم الباقون إلى بغداد وأقام القرامطة بالكوفة وأخذوا أكثر ما كان في الاسواق وقلعوا ابواب حديد كانت بالكوفة ثم رحل إلى البحرين وبطل الحج من العراق في هذه السنة وصح حج أهل مصر والشأم وكان معهم بمكة على بن عيسى فكتب الوزير عبد الله بن محمد إلى على بن عيسى بأن يتقلد أعمال مصر والشأم وجعل أمر المغرب كله إليه فمضى على لما تم الحج من مكة إلى الشأم ومصر وندب المقتدر مونسا الخادم إلى الكوفة فوصل إليها وقد رحل الجنابي عنها فأقام بها أياما ثم كتب إليه السلطان أن يعدل إلى واسط فيقيم بها فرحل إليها واستقر بها ولم يغن شيئا في حركته هذه على أنه أنفق في خروجه فيما حكاه نصر الحاجب ومن حصل ذلك معه نحو ألف ألف دينار * وحج بالناس في هذه السنة الفصل بن عبد الملك ثم دخلت سنة ٣١٣ ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها سعى الوزير عبد الله بن محمد الخاقانى على نصر الحاجب عند المقتدر وحمله على الفتك به والتقبض عليه فكتب المقتدر إلى مونس الخادم وكان بواسط أن يقدم عليه ليكون القبض على نصر الحاجب بمشاهدته وعن رأى منه ورضى إذ كان المقتدر مصغيا إليه ومحتاجا إلى رأيه وغنائه فلما قدم مونس بغداد وشاوره المقتدر في أمر نصر قال له والله يا سيدى لا اعتضت منه أبدا ولولا مكانه من نصيحتك وخدمتك ما تهيأ لى أن أفارق قصرك ولا أغيب من مشاهدة أمرك وباينه في أمره مباينة وقفته عنه ثم أوصل المقتدر نصرا إلى نفسه وقرب مكانه ومكان مونس وأصغى إليهما ولقب مونس بالمظفر من حين قدومه من الغزاة فكان مما قاله نصر للمقتدر وقد علم ما كان ذهب إليه فيه كم من أمر قد عقد على أمير المؤمنين وابتغى إدخال الكدح في سلطانه ولم يعلم به