صلة تاريخ الطبري

صلة تاريخ الطبري - القرطبي، عريب بن سعيد - الصفحة ٥٩

ثم دخلت سنة ٣٠٩ ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فيها زاد شغب الناس ببغداد على حامد بن العباس الوزير بسبب غلاء الاسعار حتى صاروا إلى حد الخلعان وحاربهم السلطان عند باب الطاق وركب هارون ابن غريب الخال ونازوك وياقوت وغيرهم بعد أن فتحت العامة السجون ووثبوا على ابن درهم خليفة صاحب المعونة وأرادوا قتله حتى حماه بعضهم فلما رأى ذلك حامد بن العباس دخل إلى المقتدر فقال له لعبدك حوائج إن رأيت قضاءها له أكدت بذلك انعامك عليه قال أفعل فما هي قال أولها فسخ ضماني فقد جاء من العامة ما ترى وظنوا أن هذا الغلاء من جهتى فأجاب المقتدر إلى ذلك وسأله أن يأذن له في الشخوص إلى واسط لينفذ عماله بما فيها من الاطعمة إلى بغداد فأجابه إلى ذلك وسأله أن يعفيه من الوزارة فلم يجبه إلى ذلك فشخص حامد إلى واسط ولم يبق غاية في حمل الاطعمة حتى صلح أمر الاسعار ببغداد ثم قدم في غرة شهر ربيع الآخر فتلقاه الناس وشكروا فعله وقد كان المقتدر عرض على على بن عيسى الوزارة فأباها فكساه ووصله وأعطاه سوادا يدخل به عليه كما يفعل الوزير فاستعفي من ذلك ولم يفارق الدراعة * وفى هذه السنة زحف ثمل الفتى إلى الاسكندرية فأخرج عنها قائد الشيعة ورجال كتامة وألفى لهم بها سلاحا كثيرا وأثاثا ومتاعا وأطعمة فاحتوى على الجميع وأطلق كل من كان في سجنهم ثم أقبل ممدا لمونس واجتمعا بفسطاط مصر وزحفا إلى الفيوم لملاقاة أبى القاسم الشيعي ومناجزته ومعهما جنى الصفوانى وغيره من القواد فجعل مونس يقصر المحلات فعوتب على ذلك فقال لهم إنكم إنما تمشون في طرق المنايا فلعل الله صرفهم عنا ويكفينا أمرهم كما فعل قبل هذا فلقى جنى الصفوانى بعض قواد أبى القاسم فهزمه وقتل كثيرا ممن كان معه وانهزم الباقون إلى أبى القاسم فراعه أمرهم وقفل عن الفيوم منصرفا إلى أفريقية لليلة بقيت من صفر وحمل ما خلف من أمتعته وأحرق الباقي بالنار وأخذ على طريق قليلة الماء فهلك كثير من رجاله عطشا