صلة تاريخ الطبري - القرطبي، عريب بن سعيد - الصفحة ٣٧
وطرده عن القيروان وقدم عليه عبيد الله فقال المحتسب للناس إلى هذا كنت أدعو وكان عبيد الله يعرف أول دخوله القيروان بابن البصري فأظهر شرب الخمر والغناء فقال المحتسب ما على هذا خرجنا وأنكر فعله فدس عليه عبيد الله رجلا من المغاربة يعرف بابن خنزير فقتله وملك عبيد الله البلاد وحاصر أهل طرابلس حتى فتحها وأخذ أموالا عظيمة ثم ملك برقه وأقبل جيشه يريد مصر وقد ولد عبيد الله الاسكندرية وخطب فيها خطبا كثيرة محفوظة لولا كفر فيها لاجتلبت بعضها ولما وردت الاخبار باستطالة صاحب القيروان بجهة مصر أنهض المقتدر مؤنسا الخادم وندب معه العساكر وكتب إلى عمال أجناد الشأم بالمصير إلى مصر وكتب إلى ابني كيغلغ وذكا الاعور وأبى قابوس الخراساني باللحاق بتكين لمحاربته وخلع على مونس في شهر ربيع الاول سنة ٣٠٢ وخرج متوجها إلى مصر وتقدم على بن عيسى الوزير بترتيب الجمازات من مصر إلى بغداد ليروح عليه الاخبار في كل يوم فورد الخبر بأن جيش عبيد الله الخارج معه ابنه ومع قائده حباسة انهزموا وبشر على بن عيسى بذلك المقتدر فتصدق في يومه بمائة ألف درهم ووصل على بن عيسى بمال عظيم فلم يقبله ثم رجع على وقد باع له ابن ما شاء الله ضيعة بأربعة آلاف دينار وفرقها كلها شكرا لله عز وجل ودخل مونس الخادم بالجيوش مصر في جمادى الآخرة وقد انصرف كثير من أهل المغرب عن الاسكندرية ونواحيها وانصرف ولد عبيد الله قافلا إلى القيروان وكتب محمد بن على الماذرائى يذكر ضيق الحال بمصر وكثرة الجيوش بها وما يحتاج إليه من الاموال لها فأنفذ إليه المقتدر مائتي بدرة دراهم على مائتي جمازة مع جابر بن أسلم صاحب شرطة الجانب الشرقي ببغداد وورد الخير من مصر في ذى القعدة بأن الاخبار تواترت عليهم بموت عبيد الله الشيعي فانصرف مونس يريد بغداد وعزل المقدر تكين عن مصر وولاه دمشق ونقل ذكا الاعور من حلب إلى مصر (وفى هذه السنة) صرف أبو إبراهيم بن بشر بن زيد أبا بكر الكريزى العامل عن أعمال قصر ابن هبيرة ونواحيه فطالبه وضربه بالمقارع حتى مات وحمل إلى مدينة السلام في تابوت (وفيها) مات القاسم