صلة تاريخ الطبري

صلة تاريخ الطبري - القرطبي، عريب بن سعيد - الصفحة ١٨

بالامور ونهض بها واستصلح إلى الخاصة والعامة وتحبب إليها ولولا التحكم عليه في كثير من الامور لكان الناس معه في عيش رغد ولكن أمه وغيرها من حاشيته كانوا يفسدون كثيرا من أمره (وفى هذه السنة) كانت وقعة عج بن حاج مع الجند بمنى في اليوم الثاني من أيام منى وقتل بينهم جماعة وهرب الناس الذين كانوا بمنى إلى بستان ابن عامر وانتهب الجند مضرب أبى عدنان وأصاب المنصرفين من الحاج في منصرفهم ببعض الطريق عطش حتى مات منهم جماعة قال الطبري سمعت بعض من يحكى أن الرجل كان يبول في كفه ثم يشربه (وحج) بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك ثم دخلت سنة ٢٩٦ ذكر ما دار في هذه السنة من أخبار بنى العباس فمن ذلك ما كان من اجتماع جماعة من القواد والكتاب والقضاة على خلع جعفر المقتدر وكانوا قد تناظروا وتآمروا عند موت المكتفى على من يقدمونه للخلافة وأجمع رأيهم على عبد الله بن المعتز فأحضروه وناظروه في تقلدها فأجابهم إلى تولى الامر على أن لا يكون في ذلك سفك دماء ولا حرب فأخبروه أن الامر يسلم إليه عفوا وأن من وراءهم من الجند والقواد والكتاب قد رضوا به فبايعهم على ذلك سرا وكان الرأس في هذا الامر العباس بن الحسن الوزير ومحمد بن داود ابن الجراح وأبو المثنى أحمد بن يعقوب القاضى وغيرهم فخالفهم على ذلك العباس ونقض ما كان عقده معهم في أمر ابن المعتز وأحب أن يختبر أمر المقتدر وإن كان فيه محمل للقيام بالخلافة مع حداثة سنه وكيف يكون حاله معه وعلم أن تحكمه عليه سيكون فوق تحكمه على غيره فصدهم عن ابن المعتز وأنفذ عقد البيعة للمقتدر على ما تقدم ذكره ثم إن المقتدر أجرى الامور مجراها في حياة المكتفى وقلد العباس جميعها وزاده في المنزلة والحظوة وصير إليه الامر والنهى فتغير العباس على القواد واستخف بهم واشتد كبره على الناس واحتجابه عنهم واستخفافه بكل صنف منهم وكان قبل ذلك صافى