صلة تاريخ الطبري - القرطبي، عريب بن سعيد - الصفحة ١٢٧
والشروط متخذة على القاهر إلى أن اجاب إلى جميعها إلا النفقة التى كلفوه للجند على البيعة فانه ذكر ألا مال فعذروه * قال ولم يكن عليه يوم أحضر للبيعة إلا قميصان ورداء فطلب ما يلبس من الثياب التى تشاكله للجلوس للعامة وسيف ومنطقة فلم يوجد ما يصلح لذلك فنزع جعفر بن ورقاء ثيابه التى كان يلبسها ولبسها القاهر وهى عطاف وعمامة ومنطقة وسيف بحمائل ثم قعد في الخيمة وسلموا عليه بالخلافة وبويع له على ما سيأتي ذكره ذكر البيعة لمحمد القاهر بالله وهو محمد بن أحمد المعتضد بن طلحة الموفق بن جعفر المتوكل وكنية محمد القاهر أبو منصور وكانت أمه تسمى بقبول وبويع بالخلافة يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال سنة ٣٢٠ وهو ابن خمس وثلاثين سنة وذلك أنه لما أحضر من دار عبد الله بن طاهر التى كان فيها مع أولاد الخلفاء ودار بينه وبين مونس المظفر ما تقدم ذكره من الشروط وتم الامر بينهم انحدروا به إلى دار الخلافة في اليوم المؤرخ فلما دخلها دعا بحصير فصلى أربع ركعات وجلس على سرير الملك ولقب القاهر بالله وحضر عبيدالله بن محمد الكلواذى فاستخلفه على الوزارة لمحمد بن على بن مقلة إذ كان غائبا بفارس وأمر بأن تكتب الكتب إلى العمال باسم ابن مقلة وولى الحجابة على بن يلبق ولم يمكنه الحضور لجراح كانت به فخلف على الحجابة بدر الخرشنى وقلد أحمد بن خاقان شرطة الجانبين ولما كان يوم الاثنين لليلتين خلتا من ذى القعدة بعث القاهر في أولاد المتوكل على الله وغيرهم من أبناء الخلفاء وأبناء أبنائهم فأوصلهم إليه واستدناهم وأمرهم بالجلوس وأخذ عليهم الكلواذى البيعة وخاطبه هارون بن عبد العزيز بن المعتمد بعد أن صافحه وهنأه ودعا له فقال قد نالت يا أمير المؤمنين أهلك جفوة أضرت بهم وآثرت في أحوالهم وليس يسألون اقطاعا ورد ضيعة وأحوالهم تصلح بادرار أرزاقهم فقال أنا آمر بإدرارها ولا أقنع لكم بها وقد كان يتصل بى من أمركم ما يغمنى فشكرته العامة على هذا القول وتكلم منهم أبو عبد الله محمد بن المنتصر ودعوا له جميعا ثم إن القاهر أظهر في أول قعوده في الخلافة