تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - الصفحة ٦٤
وكان رجلا دينا ورعا عالما بمذهب أهل العراق والفرائض والحساب والزرع والقسمة حسن العلم بالجبر والمقابلة وحساب الدور وغامض الوصايا والمناسخات قدوة في العلم بصناعة الحكم ومباشرة الخصوم وأحذق الناس بعمل المحاضر والسجلات والاقرارات أخذ العلم عن هلال بن يحيى الرازي وكان هذا أحد فقهاء الدنيا من أهل العراق وأخذ عن بكر العمي ومحمود الانصاري ثم صحب عبد الرحمن بن نائل بن نجيح ومحمد بن شجاع حتى كان جماعة يفضلونه على هؤلاء فأما عقله فلا نعلم أحدا رآه فقال إنه رأى أعقل منه ولقد حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن مابنداذ عن حامد بن العباس عن عبيد الله بن سليمان بن وهب قال ما رأيت رجلا أعقل من الموفق وأبي خازم القاضي وأما الحساب فان أبا الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي أخبرني قال قال لي أبو برزة الحاسب لا أعرف في الدنيا أحسب من أبي خازم قال وقال بن حبيب الزارع كنا ونحن أحداث مع أبي خازفكنا نتعمده قاضيا ونتقدم إليه في الخصومات فما مضت الايام والليالي حتى صار قاضيا وصرنا زراعه قال أبو الحسين وبلغ من شدته في الحكم أن المعتضد وجه إليه بطريف المخلدي فقال له إن على الضيعي بيع وكان للمعتضد ولغيره مال وقد بلغني أن غرماءه أثبتوا عندك وقد قسطت لهم من ماله فاجعلنا كأحدهم فقال له أبو خازم قل له أمير المؤمنين أطال الله بقاءه ذاكر لما قال لي وقت قلدني انه قد أخرج الامر من عنقه وجعله في عنقي ولا يجوز لي أن أحكم في مال رجل لمدع الا ببينة فرجع إليه طريف فأخبره فقال قل له فلان وفلان يشهدان يعني لرجلين جليلين كانا في ذلك الوقت فقال يشهدان عندي واسأل عنهما فان زكيا قبلت شهادتهما والا أمضيت ما قد ثبت عندي فامتنع أولئك من الشهادة فزعا ولم يدفع إلى المعتضد شيئا أخبرني التنوخي أخبرنا أبي قال حدثني أبو الحسين علي بن هشام بن عبد الله الكاتب البغدادي المعروف أبوه بأبي قيراط قال حدثني أبي قال حدثني وكيع القاضي قال كنت أتقلد لابي خازم وقوفا في أيام المعتضد منها وقوف الحسن بن سهل فلما استكثر المعتضد من عمارة القصر المعروف بالحسنى ادخل إليه بعض وقوف الحسن بن سهل التي كانت في يدي ومجاورة للقصر وبلغت السنة آخرها وقد جبيت مالها الا ما أخذه المعتضد فجئت إلى أبي خازم فعرفته اجتماع مال