مثير الأحزان - مدرسة الإمام المهدي «عج» - الصفحة ١١ - غرض تأليف الكتاب واسلوبه
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الكاشف لعباده اسرار مراده ، الواصف نفسه في كتابه بانجاز ميعاده ، الراقم [١] على جباه البشر محتوم اشقائه واسعاده ، الذي اشرق قلوب اوليائه بنور هدايته ، وفتق اذهانهم لاقتفاء معرفته ، فخفيت عن بصائرهم حقيقه ذاته ، وظهرت لابصارهم بدائع مصنوعاته ، وحارت في احكام قدره افكار الالباء [٢] ، وقصرت وصف مقدس ذاته الفاظ البلغاء ، وباعد اولياءه دار الاثام ، وقربهم الى دار السلام فتنافسوا في الوصول الى الراد ، وتناصلوا [٣] بالسبق الى سلطان المعاد ، بما اريهم من آياته ومعجز رسله ورسالاته ، فخرجوا من اصداء القلوب ، ووعثاء [٤] الذنوب ، الى مراد علام الغيوب ، فكان كاشفا للاسرار ، رافعا للاستار ، مزيلا للحجاب عن المورد المستعذب المستطاب ، دالا على الهداية الكبرى ، ناشرا أعلام المسرة والبشرى ، فدعاهم حينئذ الى طاعته ، لجهاد من صرف عن سنن سنته ، وتجلى لهم من مطالع بصائرهم ، فغسلوا بماء الصفا كدر ضمائرهم ، فعزفت [٥] نفوسهم ، عن الدخول في حزب اهل الضلال ، واشتاقوا الى حرب جيش القتال ، باقتحام الاهوال ، فيالها نعمه اهدت الى انصار الله جل جلاله مسرة ، والقت على أعينهم قرة ، فنهضوا الى لقاء العدو بشفاه
[١] الراقم : الكاتب.
[٢] الالباء : الاذكياء.
[٣] تناضلوا : تسابقوا ، والمناضلة : المسابقة بالسهام.
[٤] الوعثاء : المشقة والتعب.
[٥] عزفت : انصرفت.