مثير الأحزان - مدرسة الإمام المهدي «عج» - الصفحة ١٢ - غرض تأليف الكتاب واسلوبه
ظامية الى ارتشاف مرن السعادة ، وارواح تايقة الى الشهادة ، فرحين بانعقاد بيعهم الرابح ، يوم تريق الجوائز والمنائح ، وعلموا انهم لن يصلوا الى خلعه السنية ، إلا بخلع الحياة ولبس المنية فبذلوا النفوس لقاء العدو ومجاهدته ، والمبالغة في قتاله ومجالدته وفي هذه الرتبة العالية ، والبيعة الغالية ، تنافس أهل الطفوف ، في احتمال الحتوف ، والصبر على نقط الرماح وشكل السيوف.
وكانوا كما قلت شعرى هذا وصفا لحالهم في نزالهم :
|
لهم جسوم بحر الشمس ذائبة |
وانفسن جاورت جنات باريها |
|
|
كأن مفسدها بالقتل مصلحها |
أو أن هادمها بالسيف بانيها |
فيا ذوى البصائر والافهام ، ويا ارباب العقول والاحلام اظهروا شعار الاحزان ، والبسوا الجزع على سادات الايمان ، واقتدوا بالرسول ، في محبة بني الزهراء البتول ، وتعظيم ذوى القربى فقد وعده ، جل جلاله لعظمهم باحسن العقبى.
ولقد كشفت امية سره ، المضروب على سبطه بهتك حرمته ورهطه [١] ، ونقضوا ما برمه ، وحلوا من عقد الدين ما أحكمه.
وانا مورد من نظمى هذه الابيات ، في صفه هذه الحركات.
|
يا أمة نقضت عهود نبيها |
وغدت مقهقرة على الاعقاب |
|
|
كنتم صحابا للرسول وإنما |
بفعالكم نبتم عن الاصحاب [٢] |
|
|
ونبذتم حكم الكتاب [٣] على جهالة |
ودخلتم في جمله الاحزاب |
|
|
بؤتم بقتل السبط واستحللتم |
دمه بكل منافق كذاب |
|
|
فكما تدينوا قد تدانوا مثله |
في يوم مجمع محشر وحساب |
فكم يومئذ من كبد مقروحة ، ودموع مسفوحة ، ولاطمة خدها ، ومستندبة جدها ، وناشرة شعرها ، وهاتكة سترها ، وقد ذل الايمان ، وقل الاعوان ، وعطلت
[١] في النسخة النجفية : «ورهبة».
[٢] الاصحاب : الانقياد.
[٣] لا تتناسب هذه الكلمة مع الوزن الشعري ، والاصح عدمها.