كشف اليقين في فضائل أمير المؤمنين(ع) - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠
أهل البيت النبويّ ما نصّه: «و سبب ذلك- و اللّه أعلم- إنّ اللّه تعالى اطلع نبيّه على ما يكون بعده ممّا ابتلى به عليّ و ما وقع من الاختلاف لما آل إليه أمر الخلافة، فاقتضى ذلك نصح الأمّة بإشهاره بتلك الفضائل لتحصل النجاة لمن تمسّك به ممّن بلغته، ثمّ لمّا وقع ذلك الاختلاف و الخروج عليه نشر من سمع من الصحابة تلك الفضائل، و بثّها نصحا للامّة أيضا ثمّ لما اشتدّ الخطب و اشتغلت طائفة من بني أميّة بتنقيصه و سبّه على المنابر، و وافقهم الخوارج، بل قالوا بكفره اشتغلت جهابذة الحفاظ من أهل السنّة ببث فضائله حتّى كثرت نصحا للأمّة و نصرة للحقّ»[١].
٥- و أمّا القوم فرووا أحاديث فضائل عليّ- عليه السّلام- و أودعوها كتبهم و لكن لم يستعرضوا مؤدّى تلك الأحاديث و لوازمها العقليّة و نتائجها العرفيّة تجاهلا و تغافلا عن أنّ كل صفة- فضيلة كانت أو رذيلة- آية من خصائص صاحبها و علامة في معرفة مالكها بل سعوا في تحريف معاني النعوت و الأوصاف الّتي نصّ بها رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- في حقّه- عليه السّلام- و أحيانا كتمانها و حذفها. كمناقشاتهم في كلمة «المولى» في حديث الغدير[٢] و كتمان لفظ (و وصيّي و خليفتي) في حقّ الإمام عليّ و تبديلها ب (كذا و كذا)[٣].
و جدير بالذّكر أنّهم لم يكتفوا بالتحريف و الكتمان بل هاجموا الشيعة و نقضوا عليها في كتبهم «فظهر في النصف الأوّل من القرن الثالث كتاب «العثمانية» للجاحظ يهاجم فيه الشيعة، و ينكر الضروريّات، و يجحد البديهيّات، كمحاولته لجحود شجاعة أمير المؤمنين- عليه السّلام-»[٤]!
و استمرّت الهجمات في كلّ القرون إلى زماننا هذا حتّى قال العلّامة السيّد عبد العزيز الطباطبائي: و أمّا استيعاب ذلك فيملأ مجلّدات، و ربّما كان ما يخصّ قرننا الذي نعيش فيه يشكل بمفرده مجلّدا! إذ صدر أخيرا في الباكستان وحدها زهاء
[١]- الصواعق المحرقة/ ١٢١.