حياة أمير المؤمنين - محمد محمديان - الصفحة ٢٦٤
فنزل بي من وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله ما لم اكن أظن الجبال لو حملته عنوة [١] كانت تنهض به، فرأيت الناس من أهل بيتي ما بين جازع لا يملك جزعه، ولا يضبط نفسه، ولا يقوى على حمل فادح [٢] ما نزل به، قد أذهب الجزع صبره، وأذهل عقله، وحال بينه وبين الفهم والافهام، والقول والاسماء. وسائر الناس من غير بني عبد المطلب بين معز يأمر بالصبر، وبين مساعد باك لبكائهم، جازع لجزعهم. وحملت نفسي على الصبر عند وفاته بلزوم الصمت والاشتغال بما أمرني به من تجهيزه وتغسيله، وتحنيطه وتكفينه، والصلاة عليه، ووضعه في حفرته، وجمع كتاب الله وعهده الى خلقه، لا يشغلني عن ذلك بادر دمعة [٣]، ولا هائج زفرة [٤]، ولا ذع [٥]، حرقة، ولا جزيل مصيبة، حبى أديت في ذلك الحق الواجب لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله علي، وبلغت منه الذي أمرني به، واحتملته صابرا محتسبا). ثم التفت عليه السلام الى أصحابه فقال: (أليس كذلك) ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين. * الخصال للصدوق ج ٢ ص ٣٧٠ الرقم ٥٨، الاختصاص للمفيد ١٦٩، بحار الانوار ج ٣٨ ص ١٧٢.
[١] العنوة: القهر.
[٢] الفادح: الثقيل.
[٣] اي: الدمعة التي تبدر بغير اختيار.
[٤] الزفرة: النفس الطويل.
[٥] لذع الحب قلبه: آلمه. (*)