حياة أمير المؤمنين - محمد محمديان - الصفحة ١٠٤
خبيصا [١]، وبعث الينا كبشا سمينا فذبح، وخبز لنا خبزا كثيرا، ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه واله: ادع من أحببت. فأتيت المسجد وهو مشحن بالصحابة، فاستحييت أن اشخص قوما وأدع قوما، ثم صعدت على ربوة هناك وناديت: أجيبوا الى وليمة فاطمة. فأقبل الناس أرسالا، فاستحييت من كثرة الناس وقلة الطعام، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ما تداخلني فقال: يا علي اني سأدعو الله بالبركة. قال علي عليه السلام: وأكل القوم عن آخرهم طعامي، وشربوا شرابي، ودعوا لي بالبركة، وصدروا - وهم أكثر من أربعة آلاف رجل - ولم ينقص من الطعام شئ، ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بالصحاف [٢] فملئت، ووجه بها الى منازل أزواجه، ثم أخذ صحفة وجعل فيها طعاما وقال: هذا لفاطمة وبعلها). حتى إذا انصرفت الشمس للغروب، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا ام سلمة، هلمي فاطمة، فانطلقت، فأتت بها وهي تسحب أذيالها، وقد تصببت عرقا حياء من رسول الله
[١] الخبيص: الحلواء المخبوصة من التمر والسمن.
[٢] الصحاف: جمع صحفة، وهي القصة الكبيرة. (*)