زوجات النبي(ص) - سعيد أيوب - الصفحة ٦٣ - من معالم الإرشاد
شهدت قتل الحسين آنفاً) [١] وروى الحاكم عن شهر بن حوشب قال: أتيت أم سلمة أعزيها بقتل الحسين بن علي [٢] وروي أن أم سلمة قالت عندما بلغها قتل الحسين: قد فعلوها ملأ الله قبورهم - أو بيوتهم عليهم ناراً.
ووقعت مغشياً عليها [٣].
لقد قدر لأم سلمة رضي الله عنها أن تشهد المقدمات والنتائج. وبين المقدمة وبين النتيجة كانت الحجة بالبلاغ فوق رؤوس المسيرة. ولله في عباده شؤون.
وقال صاحب الإصابة: كانت أم سلمة موصوفة بالعقل البالغ والرأي الصائب. وإشارتها على النبي (صلى الله عليه وسلم) يوم الحديبية تدل على وفور عقلها وصواب رأيها [٤] وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) قال لأصحابه بعد ما كتب كتاب الصلح يوم الحديبية: انحروا بدنكم وأحلقوا رؤوسكم. فامتنعوا وقالوا: كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع بين الصفا والمروة. فاغتم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وشكا ذلك لأم سلمة فقالت: يا رسول الله انحر أنت وأحلق. فنحر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وحلق. فنحر القوم [٥].
ومما يدل على رجاحة عقلها أيضاً. روي عن عبد الله بن رافع قال:
كانت أم سلمة تحدث أنها سمعت النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول على المنبر وهي تمتشط: أيها الناس، فقالت لماشطتها: لفي رأسي. قالت:
فديتك إنما يقول: أيها الناس. قالت أم سلمة: ويحك أو لسنا من الناس. فلفت رأسها وقامت في حجرتها فسمعته يقول: أيها الناس بينما
[١] رواه الحاكم (المستدرك ١٩ / ٤) وابن كثير (البداية ٢١٧ / ٨).
[٢] رواه الحاكم (المستدرك ١٩ / ٤).
[٣] البداية والنهاية ٢١٨ / ٨.
[٤] الإصابة ٤٥٩ / ٤.
[٥] تفسير الميزان ٢٦٨ / ١٨.