زوجات النبي(ص) - سعيد أيوب - الصفحة ٢٧ - في ظلال الأوامر الإلهية لنساء النبي
حيث مدحهم عامة بظاهر أعمالهم أولاً، ثم قيد وعدهم الأجر العظيم بالإيمان والعمل الصالح [١].
وقال ابن كثير لدى تفسيره الآية: هذا أمر من الله تبارك وتعالى لرسوله (صلى الله عليه وسلم) بأن يخير نساءه بين أن يفارقهن فيذهبن إلى غيره ممن يحصل لهن عنده الحياة الدنيا وزينتها، وبين الصبر على ما عنده من ضيق الحال. ولهن عند الله تعالى في ذلك الثواب الجزيل [٢].
وقال في الميزان في قوله تعالى (فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً) التمتيع إعطاؤهن عند التطليق ما لا يتمتعن به، والتسريح هو التطليق، والسراح الجميل: هو الطلاق من غير خصومة ومشاجرة بين الزوجين [٣].
وقوله تعالى (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب شعفين) الآية، عدلي سبحانه عن مخاطبة النبي (صلى الله عليه وسلم) فيهن، إلى مخاطبتهن أنفسهن لتسجيل ما لهن من التكليف وزيادة التوكيد. وقوله (من يأت منكن بفاحشة مبينة) الفاحشة: الفعلة المبالغة في الشناعة والقبح وهي الكبيرة. كإيذاء النبي (صلى الله عليه وسلم)، والافتراء والغيبة وغير ذلك، والمبينة: هي الظاهرة.
وقوله تعالى (ومن يقنت منكن لله ورسوله ويعمل صالحاً نؤتها أجرها مرتين) الآية. القنوت: الخضوع، وقيل: الطاعة، وقيل: لزوم الطاعة مع الخضوع، والاعتداد. التهيئة، والرزق الكريم مصداقه الجنة.
والمعنى: ومن يخضع منكن لله ورسوله. أو لزم طاعة الله ورسوله مع الخضوع، ويعمل عملاً صالحاً نعطها أجرها مرتين. وهيأنا لها رزقاً كريماً
[١] تفسير الميزان ٣٠٦ / ١٦.
[٢] تفسير ابن كثير ٤٨٠ / ٣.
[٣] تفسير الميزان ٣٠٦ / ١٦، ابن كثير ٤٨١ / ٣.