الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - إذا حج ندباً باعتقاد عدم الاستطاعة فبان أنه مستطيع
٢٦ هو حجّة الإسلام وأن قيدها بما لا تتقيد به من قصد الأمر الندبي ، فإنه من باب تخلف الداعي ليس إلاّ .
وبذلك يتضح أن ما ذكره السيد الاُستاذ لا أنه مختلف كما في ( بحوث في شرح مناسك الحجّ ١ : ٥٥٢ ) ولا أنه متهافت كما في ( بحوث في فقه الحجّ ١ : ٩٩ ) فإن كل ذلك مما لا أساس له ولا حظّ له من الصحة . كما ظهر لك أن ما أضافه مقرر المعتمد هنا أي في المسألة ٩ إنما هو مقتبس من المسألة ٢٦ في مقام الفرق بين المسألتين . وإن كان في عبارته في المسألة ٢٦ توضيح غير كامل ، حيث إن السيد الاُستاذ لم يقل « ولا يعتبر قصد هذا العنوان ] وهو حجّة الإسلام [ في صحة الحج » بل هذا من المقرر بيان لعدم اعتبار القصد التفصيلي ، فإنّه يكفي قصدها ولو اجمالاً وبوجه ما ، فلا وجه لاستفادة أن السيد الاُستاذ يقول بأنه لا يعتبر قصد حجّة الإسلام في امتثالها لا اجمالاً ولا تفصيلاً في المسألة ٢٦ ودعوى أن كلامه مختلف .
وكان يمكن لبعضهم - وهو صاحب كتاب بحوث في شرح مناسك الحجّ - لأجل التأمل في المطلب مراجعة التقرير المخطوط الذي ينقل عنه في كثير من الموارد - والذي اعتقده تقرير الشيخ مرتضى البروجردي - ليرى أن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) قال العبارة المذكورة أو لا ، وليته نقل المقطع المذكور في المسألة ٢٦ منه أيضاً ، خصوصاً وان استدلال السيد الاُستاذ مبتن على قصدها إجمالاً فإنه قال حسب ما كتبناه « وهذا الكلام إنما يجري هنا وهناك ] أي في محل البحث وفي من اقتدى بزيد فبان عمرو [ في غير ما لو كان الموجود الخارجي واحداً وغير قابل للتقييد ، وأما لو كان واحداً وغير قابل للتقييد كالذي أتى بحجة الإسلام فلا يجري ، غاية الأمر يعتقد عدم الوجوب ، وإلاّ فهو عالم بأن الحجّ مطلوب غاية الأمر يتخيل أنه مخير في تركه ، فإذا كان المقصود هو امتثال هذا الأمر الشخصي - أو الاقتداء بهذا الشخص - حكم بصحة العمل ، إذ لا يعتبر في حجّه ولا في اقتدائه إلاّ الاتيان بذات الواجب المقصود وأن يكون بقصد قربي ، وكلاهما متحقق . . . » فالمبني عليه الاستدلال هو أنه إذا كان المقصود هو امتثال هذا الأمر الشخصي - وليس هذا الأمر الشخصي إلاّ حجّة الإسلام فالمعنى أن حجّة الإسلام هي المقصودة - حكم بصحة العمل ، إذ لا يعتبر في صحة حجّة هذا إلاّ الاتيان بذات الواجب المقصود وأن يكون بقصد قربي وكلاهما متحقق ، ولذا أراد المقرر في المعتمد بيان عدم لزوم اعتبار القصد التفصيلي في حجّة الإسلام فقال « ولا يعتبر قصد هذا العنوان ] وهو حجّة الإسلام [ في صحة الحج » ، لا أنه ظاهر في أنه لا يعتبر القصد إلى حجّة الإسلام لا اجمالاً ولا تفصيلاً . والمقصود أنه كان يمكن بيان وتوضيح عدم اختلاف كلام السيد الاُستاذ في المقامين بمراجعة التقرير المخطوط الذي هو تحت اختيار بعضهم ، ونقل كلام السيد الاُستاذ منه في المسألة ٢٦ لا نقل توضيح كلام السيد الاُستاذ منه في خصوص المسألة ٩ فقط ، هذا .
وقد عثرت على الكلام الموجود في هذا التقرير المخطوط صدفة ، حيث إن المستشكل نقله في موضوع آخر ، ومن الضروري نقله لنرى أن السيد الاُستاذ يقول إنه « لا يعتبر قصد هذا العنوان ] وهو حجّة الإسلام [ في صحة الحج » لا اجمالاً ولا تفصيلاً أو لا ، أو إنه لا يعتبر قصد العنوان التفصيلي ويكفي القصد الاجمالي ، وإنه إذا كان يمكن توضيح مراد السيد الاُستاذ جزماً من العبارة التالية وبيان أن الذي لا يعتبر هو القصد إلى العنوان التفصلي فلماذا يقول إن كلامه مختلف ؟ ! والكلام الموجود في هذا التقرير المخطوط حسبما نقله المستشكل في ( بحوث في شرح مناسك الحجّ ١ : ٥٧١ ) هو « لو حج ندباً معتقداً عدم الاستطاعة أو غافلاً عنها يحكم فيه بالاجزاء عن حجّة