الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - هل منكر وجوب الحج من الكافرين
معتقدين بالإسلام حقيقة ، وإلى قوله عزّ من قائل : ( وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَفِقِينَ لَكَذِبُونَ ) وقوله : ( وَلَمَّا يَدْخُلِ الاِْيمَنُ فِى قُلُوبِكُمْ ) حيث إنه سبحانه أخبر في الآية الاُولى عن كذب المنافقين في اعترافهم برسالته ٦ واعترض في الثانية على دعواهم الإيمان ، ومع ذلك كله كان ٦ يعامل معهم معاملة الطهارة والإسلام ، أضف إلى ذلك أن بعض الصحابة لم يؤمنوا بالله طرفة عين ، وإنما كانوا يظهرون الشهادتين باللسان وهو ٦ مع علمه بحالهم لم يحكم بنجاستهم ولا بكفرهم - ما ورد في غير واحد من الأخبار من أن الإسلام ليس إلاّ عبارة عن الاقرار بالشهادتين ، كما نطق بذلك أيضاً بعض ما ورد من غير طرقنا ، ففي صحيح البخاري . . . وعلى الجملة إن احترام الدماء والأموال وغيرهما من الآثار مترتب على اظهار الشهادتين ، ولا يعتبر في ترتبهما الاعتقاد بالاسلام قلباً وحقيقة . نعم ، إنّما يعتبر العقد القلبي في الإيمان ، ومع فقده يعامل الله سبحانه معه معاملة الكفر في الآخرة ، وهو الذي نصطلح عليه بمسلم الدنيا وكافر الآخرة . فالذي تحصّل : أن المدار في الإسلام إنّما هو على إجراء الشهادتين باللسان دون العقد القلبي ولا هما معاً » موسوعة الإمام الخوئي ٣ : ٦٣ - ٦٤ . وكل هذا دال على عدم اعتبار الاعتقاد بالمعاد في الحكم باسلامه ومعاملته معاملة المسلمين . هذا .
ولكن ذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في موضع آخر من موسوعته « انه قد اعتبر في الشريعة المقدسة اُمور على وجه الموضوعية في تحقق الإسلام ، بمعنى أن انكارها أو الجهل بها يقتضي الحكم بكفر جاهلها أو منكرها ، وإن لم يستحق بذلك العقاب لاستناد جهله إلى قصوره وكونه من المستضعفين ، فمنها الاعتراف بوجوده ( جلت عظمته ) ووحدانيته . . . ومنها الاعتراف بنبوة النبيّ ورسالته ٦ وهو أيضاً مدلول جملة وافية من الأخبار والآيات . . . ومنها الاعتراف بالمعاد وإن أهمله فقهاؤنا ( قدسّ الله اسرارهم ) إلاّ أنّا لا نرى لاهمال اعتباره وجهاً ، كيف وقد قرن الإيمان به بالإيمان بالله سبحانه في غير واحد من الموارد على ما ببالي كما في قوله عزّ من قائل : ( إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ ) النساء : ٥٩ ، وقوله : ( إِن كُن يُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ ) البقرة : ٢٨٨ ، وقوله : ( مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ ) البقرة : ٢٣٢ ، وقوله : ( مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ ) المائدة : ٦٩ » موسوعة الإمام الخوئي ٣ : ٥٣ - ٥٤ .
أقول : إن هذا كله خطاب للمؤمنين بالله ، أي إنه من خصائص الإيمان لا الإسلام والكلام هو في الإسلام . ومع التنزل فلماذا لم يذكره في تحقق الإسلام الذي ذكر بحثه بعد صفحات من ذكره لهذا الكلام ، واقتصر على الاقرار بالشهادتين وإن كان اقراراً صورياً ولم يكن معتقداً به حقيقة . وكيف يلتئم هذا الكلام مع الكلام باعتبار الاعتقاد بالمعاد ؟ . وعلى كل حال ، لا يعتبر في إجراء أحكام الإسلام على شخص إلاّ اظهار الشهادتين دون غيرهما ، لعدم الدليل عليه . نعم ، يعتبر مضافاً إلى ذلك أن لا يكون ناصب العداء للأئمة المعصومين : من أهل البيت ، وأما إذا كان كذلك فهو غير محكوم بالإسلام ، بل هو شر من الكافر الكتابي كما ورد بذلك النص المعتبر وهو موثق عبد الله بن أبي يعفور ، وقد تعرض لذلك السيد الاُستاذ في المسألة ٢ الرقم العالم [ ١٩٩ ] موسوعة الإمام الخوئي ٣ : ٦٩ - ٧٠ ، وفي المسألة ٣ الرقم العام [ ٣١٤٤ ] موسوعة الإمام الخوئي ٢٧ : ١٤ .
وأما الغلاة فهم منكرون للألوهية إذا كانوا يعتقدون الربوبية لأمير المؤمنين ٧ أو أحد الأئمة الطاهرين : ، وأنه الإله المجسم الذي نزل إلى الأرض ، إن ثبت أن عقيدتهم هذه ، وأما إذا كانت عقيدتهم هو الاعتراف بالربوبية لله