صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار و الأقطار - السيّد محمّد بيرم الخامس التونسي - الصفحة ٢٤٢ - الفصل الثالث في التعريف بمصر
بها من غابات طبيعية وغاية ما له بها منظر الغابات هو النخيل ، فالحاصل أن ممالكها مشتملة على كل ما يحتاج إليه من المزروعات الحبوبية والأشجار ذات الثمار وغيرها.
وأما حيواناتها : ففيها الخيل بقلة بالنسبة لذاتها لكن يوجد في السودان نوع منها جليل يعرف بالكحيل والبغال قليلة والحمير كثيرة ، ويركبها حتى الأعيان ولها اعتبار ويحلقون شعرها وتصير بالتربية تفهم قصد صاحبها ، حتى إذا قال الحمار لحميره صخرة ظلعت وصارت تمشي على ثلاث ما دام الشرطي ينظر إليها خوفا من تخديمها للحكومة بلا أجر ، والإبل كثيرة جدا ومنها نوع الهجين وهو نوعان في السير أحدهما : متعب لراكبه وهو الذي إذا سار رفع رأسه وعنقه ، والثاني : لين لراكبه وهو الذي إذا سار دلى رأسه إلى الأرض ومد عنقه إلى أمام ، وكلاهما من الإبل المعتادة ، غير أن أصحابها يختارون الجيد الأطراف الخفيفي الحركة ثم يمرنونه من الصغر على مداومة سرعة السير فيتربى عليها ويبقى ناحلا ، فيكون عدّة لأصحابه للوصول إلى الأمد البعيد في الزمن القريب ، وكان عند الأقدمين عوضا عن طريق الحديد الآن غير أنه لا يحمل الأثقال الكثيرة.
ولقد رأيت من معجزات نبينا ٦ ما يزيد القلب إيمانا وذلك في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه [١] في الكلام على سيدنا عيسى ٧ وأنه يترك القلاص أي الإبل ، بمعنى أنه لا يستعملها وخاضت الشراح في تطبيق ذلك ، والحق ما بينته المشاهدة من الإستغناء عنها بالرتل وطريق الحديد والله أعلم أنه سيعم جزيرة العرب ويصل إلى مكة والمدينة حيث أن سيدنا عيسى ٧ ينزل هناك والله أعلم.
والبقر قليل وهو نوع ضخم ، والجاموس كثير والفلاح من العامة الذي له بقرة منه تغنيه عن كثير من الأشياء فيشرب ويبيع من لبنها ويأتدم ويبيع من سمنها ويحرث عليها ويوقد بخثائها ويستنتج أولادها ، ولذلك صارت البقرة عنده أعز شيء عليه في الدنيا ، وأما الغنم فهي كثيرة في السودان ، والحيوانات الوحشية يوجد منها في السودان كل الأنواع التي تألف البلاد الحارة كالأسد والنمر والفيل والزرافة وغيرها ، وأما الطيور فيوجد سائر الطيور الأليفة ، وأما الوحشية فإنما يوجد منها بعض الرحالة كالسمان والخطاف والحدأة كثيرة وكذلك الغراب ، ولقد شاهدت منه نوعا غريبا لأن لونه أبلق وعليه فتكون الصفة في قوله تعالى : (وَغَرابِيبُ سُودٌ) [فاطر : ٢٧] هي صفة كاشفة لا مؤكدة حيث يوجد في الغراب الأسود والأبلق بعضه أسود وبعضه أبيض ، كما يوجد في السودان أنواع شتى من الطيور الغريبة كالببغا ذات الألوان البهية المذهبة والمفضضة وغير ذلك من أنواع الطيور.
وأما معادن مصر : ففيها أكثر أنواع المعادن المعروفة فالذهب يوجد بكثرة في عدة أماكن من السودان ، فمنه ما هو في معدنه ومنه التبر الذي يوجد في الرمال من سيول المياه
[١] برقم ٢٤٣ كتاب الإيمان.