رحلة الكابتن فلوير - بن دغار - الصفحة ٢٤ - الجزء الأول بدء الرحلة من جاسك ـ جغين ـ الأمير علي والأمير عبد النبي ـ جابريج ـ سوراك
والماء ، ويجب ألا أنسى أيضا «توبي» كلبي الوفي الصغير ذو الأنف الأسود الذي كان مسافرا على ظهر جمل الطباخ ، وأثناء الليل يحوم حول سريري لأكون تحت حمايته الخاصة.
وبعد ثلاث ساعات عمل في تحميل الأمتعة كان اتجاهنا إلى (بنت) ، ولما كان العيد واحتفال الأضحى يصادفان في مساء هذا اليوم فقد جعلتهم يسيرون ستة أميال فقط على أمل أن نصل مساء إلى (جغين) [١] وهي تبعد حوالي ٢٧ ميلا من هنا أي من (جاسك).
وهنا عليّ أن أذكر بأن (البلوش) معلوماتهم سطحية عن عقائدهم لمعرفة ما إذا كان هناك عيد ، ومن يعرف هذه المناسبة يسارع في شراء ملابس جديدة ، والقلة التي قابلتنا في اليوم التالي لم يتمكن أحد منهم من اخباري عن أي عيد هذا ، وربما كانوا مسرورين لأنني قلت لهم ربما يكون هذا عيد الأضحى ، ولما قررنا أنا و «صالح» بدء رحلتنا في صباح اليوم التالي استيقظت مبكرا بعد حالة اكتئاب لأرى ما يقدمونه في الكرم السخي من مجموعة فرسان (جاسك) وهم فيلق من الفرسان مسلحون برماح مصقولة ويمتطون الحمير ـ في مهمة لتطهير البلدان المجاورة من الكلاب الضالة ، وكان خلال الليل قد سقط ـ مطرا كثيفا ـ كإنذار لنا بأننا لن نلاقي طقسا معتدلا دائما.
الصباح كان جميلا ، فامتطينا جمالنا وسرنا ببطء إلى (جغين) عبر صحراء مقفرة ـ في رتابة لم نشاهد خلالها إلا أشجار النخيل والقمح في
[١] جغين : هي منبع وأساس استقرار القبائل العربية في ساحل «مكران». راجع كتاب الرحالة «تكسييرا» عن القبائل العربية في جغين ـ وخاصة القحطانيين من عمان واليمن ـ ودورهم في الصراع بمملكة هرمز ، كذلك استقر بها لفترة قبائل الرند بقيادة الأمير «شاكر» ولهم قلعة بها قبل مغادرتهم إلى (سيوي).