رحلة الكابتن فلوير - بن دغار - الصفحة ٢٥ - الجزء الأول بدء الرحلة من جاسك ـ جغين ـ الأمير علي والأمير عبد النبي ـ جابريج ـ سوراك
ثلاث مناطق.
طريقنا في التسعة عشر ميلا [١] الأولى كان عبر الرمال بين الجبال والبحر ، وهنا أرشدنا القرويون لممر عبر الجبال يمكن أن يكون أقرب من هذا الذي نسير فيه ، وكنت متشوقا لمقابلة صديق كان مسافرا من (جوادر) [٢] بمحاذاة الساحل ، وتركنا (جاسك) في العاشرة صباحا وحسب وعد سابق بيننا عرجنا لأخذ «جلال» الرجل العجوز الذي توفيت زوجته الثانية قبل أيام ، وقد منحه زعيمه «الأمير علي» [٣] جارية اتخذها زوجة له بشكل مؤقت حتى يتسنى له أن يجمع مالا ويدفع مهرا لواحدة من جنسه ، وكانت هذه تدعى «لكوم تتنس» وهي زنجية صغيرة ذات طبع عنيد ، والتي لربما كانت في خدمة بيت الأمير وكانت تكن كراهية عميقة لأطفال العجوز الأربعة ، وعند ما اقتربنا سمعنا نزاعا ساخنا ، فالزوجة هددت بأن تترك أبناءه جياعا إن لم يعطها اثنين من (الكران) [٤] والتي تشك في أنه استردهما واحتفظ بهما.
قمنا بالصياح على العجوز الذي خرج من كوخه وهو يقود حماره أمامه متمتما بكلمات يعلن بها النساء ، أما ابنه المدلل من زوجته الأولى ، فقد تبعه وهو يبكي راجيا أباه ألا يذهب ويتركه ، حيث رق له قلب الرجل العجوز ، ورغم مشاكله العائلية فقد كان سعيدا بمرافقتنا في هذه الرحلة.
في الحقيقة «جلال» العجوز يستحق الوصف ، فقد كان عمره بين ٤٥
[١] الميل : هو عبارة عن ٦ ، ١ كيلومتر ، فالتسعة عشر ميلا تكون تقريبا ٣١ كم.
[٢] جوادر : بلدة على خليج عمان مقابل سلطنة عمان حكمها أمراء الهوت في مملكتهم الأولى بمكران وظلت بيد حكومة آل بو سعيد العمانية الحالية حتى عام ١٩٥٨ م.
[٣] هو الأمير علي بن الأمير حاجي من «آل دغار» وهم أمراء المير من ال دغار المتوزعين في منطقة عمان ومكران وساحل الإمارات.
[٤] عملة محلية فارسية.