رحلة الكابتن فلوير - بن دغار - الصفحة ٤٣ - الجزء الأول بدء الرحلة من جاسك ـ جغين ـ الأمير علي والأمير عبد النبي ـ جابريج ـ سوراك
أن الرياح في صبيحة اليوم الثاني كانت باردة مما أجبرنا على حمل أمتعتنا وتوجهنا شمالا نحو منطقة «كروان» التي تغطيها السهوب والسهول المتقاطعة مع جداول المياه المغطاة بالأعشاب والشجيرات الصغيرة ، والتي انتشرت أعشاب الزعتر حولها مما أكسب الجو رائحة طيبة.
التحرك ناحية كروان [١] :
وفي (كاشي) [٢] حصلنا على مرشد مرافق ، ولكنه لسوء الحظ كان رجلا كبيرا في السن ، ذو لحية وهرقلي الأكتاف ، وكان له ثلاثة حمير يمتطيها واحدا يلو الآخر ، وكان شخصا طيبا ولكنه لا يعرف شيئا عن خط سيرنا. عبرنا وادي (كاشي) الصغير وظهرت أمامنا سلسلة من البرك الموحلة ، فسرنا بمحاذاة منطقة كبيرة منخفضة ، فيها حجارة ملحية مغطاة بطبقة من الحجارة الرملية. بعدها تركنا هذه المنطقة على الجهة اليمنى ومررنا على شواطئ حصوية على امتداد (٤ إلى ٥) أميال ، وفي الظهيرة وصلنا إلى (ناليج) حيث توجد بعض المرتفعات تسمى (الشور) وتقع على حافة حزام من أشجار الغابات ، وهنا كنا قد دخلنا إلى منطقة (كروان).
سوف أذكر في حديثي في مرات لا حقة هذه التلال المتكونة من الطمي والطين وسأقوم بوصفها بإيجاز. يسميها السكان المحليون (شور) وهي
[١] هي مجموعة من البلدان أو تجمع من المناطق الزراعية تبعد حوالي ١٥ كم من البحر على ضفة نهر أو وادي «ريج» ، وأهم هذه البلدان كنجاك ، تماو ، هيان ، كاركندر ، تمبلان .. وهي تتبع لإدارة (الشيرانيين) في (بنت) ، ولهم قصة مشهورة مع القوات البريطانية في حادثة مقتل جريفز الذي قتل على أيدي قبائل هذه المنطقة ـ مما أدى إلى تحرك القوات الإنجليزية ومعها (بيرسوبوليس) البارجة الفارسية لهذه المنطقة وذلك سنة ١٨٨٩.
[٢] كاشي : هي بلدة تقع في بداية الطريق إلى (بنت) ولكن لا يستخدمها الأهالي وإنما يذهبون إلى (كروان) ثم ينطلقون منها إلى (بنت).