رسالة فی المشتق - الشيرازي، الميرزا - الصفحة ١٢٧
ضارب غدا مجاز بل عن العضدي دعوى الاتفاق على ذلك و هو لا يتم الا على تقدير إرادة حال النطق فانه لو أريد به حال التلبس فيصير ذلك بمنزلة قولنا سيكون ضاربا و على هذا لا ينبغي القول بكونه مجازا فكيف بالاتفاق على ذلك كما هو واضح جدا.
قلت قد عرفت خروج الزمان عن مدلول المشتق أولا فلا وجه لإرادة حال التكلم أو غيره من الحال فانه مناف لما ذكره المحققون من ان المراد به حال التلبس و ما عرفت من المراد من حال التلبس و الاحتجاج بقول بعض النحاة وارد على خلاف التحقيق.
و أما دعوى اتفاق العضدي على مجازية قولنا ضارب غدا، فبعد انه مخالف لصريح الوجدان من انتفاء وجه المجاز في ذلك فانا لا نجد فرقا بين قولنا سيكون ضاربا أو ضارب غدا الا من حيث تعيين الزمان في الثاني دون الأول فكما انه لا ينبغي أن يذهب الوهم إلى مجازية الأول فكذا الثاني كما هو واضح فلا بدّ من توجيهه بما لا ينافي ما تقدّم، كأن يقال انّ المراد بالمجازية في التركيب المذكور هو إرادة خصوص الزمان المستقبل من قولك ضارب و ذكر الغد قرينة على ذلك كما زعمه جماعة في مدلول المطلق و المقيد حيث انهم لا يرون انّ الإطلاق و التقييد من باب تعدّد الدوال و المداليل بل يقولون انّ المراد من قولك أعتق رقبة هو خصوص المؤمنة و قولك مؤمنة قرينة عليه لأن التركيب أفاد ذلك و هذا التوهم بعيد في قولك سيكون ضاربا فلا ينافي القول بالمجازية في ضارب غدا و القول بخلافه في سيكون ضاربا.
الرابع: الظاهر أنّ هذا النزاع من الأبحاث اللفظية المتعلقة بتعيين مدلول المشتق لفظا كما يظهر من ملاحظة كلماتهم و أمثلتهم و استدلالات الطرفين بالتبادر و صحة السلب و نحوها، فلا تنافي بين الذهاب على انّ المشتق ظاهر