رسالة فی المشتق

رسالة فی المشتق - الشيرازي، الميرزا - الصفحة ١٢٩

و الوجود الخارجي فالذات الخالية عن العنوان يدخل في الموضوع إذا فرضه العقل موصوفا به بالفعل مثلا إذا قلنا كلّ أسود كذا فيدخل في الأسود ما هو أسود في الخارج أو ما لم يكن أسود و يمكن أن يكون أسود إذا فرضه العقل أسود انتهى.» و هو بعينه هذا النزاع اللفظي و إلاّ فلا وجه لقوله «وعده الشيخ مخالفا للعرف» فانّ الاستدلال بالعرف دليل على ذلك و لا يراد بالفعلية تحقق بالنسبة في أحد الأزمنة الثلاثة و ان لم يفرض معه التلبس في زمان الحكم كما لا يخفى.
و حينئذ فقول الفارابي مخالف للعرف جدا حيث انه اكتفي في الصدق بمجرد الإمكان و هو بعيد جدا و لم يحك في المسألة قولا لأحد من أصحاب النّظر فلعلّ نظره إلى ما تقدم من صحة الحكم و لو في القضية المعقولة و قد عرفت على تقديره انّ المتجه ما أفاده و لا يحتاج إلى الفعلية إلاّ انه لا تنافي قول الشيخ بتوقف الصحة في القضية الملفوظة على الفعلية بالمعنى المتقدم فمورد النفي و الإثبات في كلامهما غير متحد. إذا تمهد هذه الأمور فنقول الظاهر المستفاد من موارد استعمال المشتقات بأسرها هو كونها موضوعات للمفاهيم التي يتحد مع الذوات الصادقة عليها باعتبارات مختلفة من صدور الفعل منها و وقوعها عليها و كونها محلا لها و كونها آلة لإيجادها أو مكانا أو زمانا لذلك و هذه العلقة أوجب صدق تلك المفاهيم و حملها عليها فيدور ذلك مدار الاتحاد واقعا و عند الانقضاء و التبدل سواء كان بمجرد الارتفاع أو بورود و ضد آخر عليه لا يصدق تلك المفاهيم عليها فلا وجه لدعوى الصدق.
و القول بأنّ مجرد الاتصاف في زمان قبل فرض الحمل و الاتحاد يوجب الصدق كما قد يتمسك في ذلك ببعض الموارد المشتبه، مدفوع بعدم مساعدة