رسالة فی المشتق - الشيرازي، الميرزا - الصفحة ١١٨
و قبل الخوض في الاستدلال لا بد من رسم أمور يتضح معها المقصود:
الأول في تحرير محل الخلاف و هو من وجوه:
أحدها: قد عرفت تقسيم المشتق إلى الأصغر و الصغير و الكبير، و الظاهر عدم الفرق في جريان النزاع في الأقسام الثلاثة إذ لا نجد ما يوجب ذلك و ان كان ظاهر العنوان و الأمثلة اختصاصه بالأصغر فانه المتبادر من العنوان الا ان التأمل في المقام يوجب القطع بوجود المناط في الخلاف في الجميع.
قال بعض الأجلة «و حيث يطلق المشتق هنا فالمراد منه قسم الأول» فان أراد ان أغلب موارد الإطلاق هو ذلك فله وجه الا انه لا وجه لاختصاصه بالمقام و ان أراد اختصاص محل الخلاف بذلك فلا نعرف وجهه.
و ثانيها: الظاهر خروج الأفعال في المصادر المزيدة على القول بأنها مشتقة من المصادر و المجردة عن مورد الخلاف، اما الأخير فلان مجرد الاشتقاق من المصدر لا يوجب جريان النزاع المذكور فان تلك المصادر بمنزلة نفس المصادر المجردة في الدلالة على الحدث و لا يتوهم صدقها الا في موارد وجوه المعنى الحدثي و ذلك بخلاف الأوصاف فان ارتفاع الصفة لا يوجب ارتفاع الموصوف فيمكن توهم صدق الصفة و لو بعد ارتفاعها حيث كانت عنوانا للذات كما لا يخفى.
و من هنا يظهر أن خروج أسماء المعاني عن محل النزاع أولى عن خروج الجوامد التي يمكن ورود الصور المختلفة عليها من انقلاب الماء هواء ثم انقلابه نارا مثلا.
وجه الأولوية ان الباقي في الحالتين الواردتين انما يمكن جعله بمنزلة مورد الاتصاف في المشتق و جعل الصورتين بمنزلة الأوصاف الواردة على ذلك المورد، فيتوهم فيه جريان النزاع المذكور و ذلك بخلاف أسماء المعاني