تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨ - وقفة مع الكتاب

الرجوع إلى العرف في تشخيص المصاديق، لا المفاهيم فحسب، و دعوته إلى التفكيك بين المسائل الأصولية و العقلية، كما نعي على الخالطين بين الفلسفة و الأصول و على الخابطين فيما ليسوا له بأهل، و من أمثلة هذا التفكيك- الّذي صار إليه تبعا لوالده العظيم- قوله بعدم استحالة الدور و التسلسل في المسائل الأصولية و سواها من الأمور الاعتبارية، و اختصاص هذه الاستحالة بالأمور الواقعية، فلا خلط بين المقامين.

كما تبع والده الإمام (قدس سره) في مسألة أمارية الاستصحاب، التي تبناها الإمام الراحل في دورته الأصولية الأولى، ثم عدل عنها إلى أصولية الاستصحاب في الدورة الثانية، و لكن الشهيد (رحمه اللَّه) لم يرتض بعدول والده الإمام هذا، و استمر على مقولته بأمارية الاستصحاب.

و أخيرا و بسبب الموقف الخالي من الشرعية و الإنصاف الّذي وقفته شريحة من علماء النجف و أتباعهم و المحيطين بهم إزاء إمامنا الراحل- طاب ثراه- و بسبب ما مارسته إزاء هذا المصلح الكبير من أساليب لا يرتضيها ديننا الحنيف و لا الخلق الكريم، و التي حالت بينه و بين عقد البحث الأصولي، بل و منعوا طلاب العلوم الدينية من حضور بحثه الفقهي و حين شرع الإمام الراحل (قدس سره) ببحث ولاية الفقيه قاطع ثلة من الطلبة درسه الفقهي محتجين بأن الإمام يريد إقحامنا في السياسة، فإنه يرمي ببحثه هذا الاعتراض على الشاه المستبد.

لأجل كل هذا تجد الحدة- أحيانا- تطفح على المصنف (رحمه اللَّه) في ثنايا كتابه هذا؛ غضبا لله و للإسلام و المسلمين؛ حيث حاولوا حرمان الأمة من بركات وجود هذا الإمام العظيم و المصلح الكبير، و منع أفكاره النيرة من الانتشار في الأجواء المظلمة التي تعيشها الأمة بسبب المؤامرة الاستعمارية الظالمة التي شملت جميع‌