تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١١ - جهاده السياسي

لاعتقادها بأنّ عزل القائد عن الأمّة كاف لإخماد الثورة التي ألهبها في نفوس الأحرار و الأخيار، و هنا قام الشهيد السعيد بدوره الفعّال في إلهاب مشاعر الأمّة و قيادة جماهيرها الغاضبة من أجل تخليص قائدها العظيم من سجون الشاه العميل و تحريره من أيدي أزلامه الخونة.

٢- و بعد أن ضاقت السلطات الغاشمة ذرعا بالإمام الراحل و نشاطاته السياسيّة الواعية، و خطاباته الحماسية اللاهبة، و رأت في اعتقاله من قبل خطرا محدقا، عمدت إلى تبعيده عن جماهيره الثائرة مؤمّلة أن تخبو جذوتها المتّقدة، فأقصته إلى تركيا و أخضعته هناك للرقابة التامة.

فهل ترى سيدنا الشهيد يقر له قرار أمام هذه الفعلة النكراء التي قامت بها السلطات الظالمة و طاغوتها المتفرعن؟! لقد صعد الشهيد السعيد من نشاطاته الجهادية و جهاده السياسي، فقام النظام الشاهنشاهي الغاشم باعتقاله و زجّه في ظلمات السجون، و تحت ضغط الجماهير المسلمة الغاضبة اضطرت سلطات الشاه المقبور إلى الإفراج عنه بعد شهرين فقط. و ما أن شمّ نسيم الحرّيّة حتّى عاد المسلم الثائر إلى نشاطه السياسيّ الفاعل، فكان بحقّ خليفة والده العظيم في قيادة الأمّة، التي كانت تضطرم غضبا على الظالمين الآثمين بحقّها و بحق قائدها الأمين، فلم يجد النظام الطاغوتي الظالم بدّا من إقصائه عن وطنه و مغناه إلى تركيا حيث نفي القائد الوالد.

٣- و بعد أن حلّ أرض النجف الأشرف مع والده الحكيم و رغم كلّ الضغوط، كان يقوم في ظلّ والده القائد بدوره السياسي و واجبه الشرعي تجاه دينه و أمّته؛ واكب الأحداث الساخنة في الساحة السياسية في وطنه الإسلامي الكبير في إيران و العراق و سورية و لبنان و سواها، و كان نائبا لوالده الإمام في‌