تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠ - جهاده السياسي

مجتهدا فيها أصولا و فروعا.

و كان يعيش هموم المسلمين عن قرب و تفاعل، و محيطا بمؤامرات العدوّ على الأمّة الإسلامية بتفصيل و تتبّع، و كان يمتلك مع ذلك الشجاعة و الإيمان و الأعوان، و كان كلّ ذلك بفضل والده العظيم الّذي أحسن تربيته و وفّر له مقوّمات المجاهد الشجاع، و كان (رحمه اللَّه) يؤمن بقيادة والده العظيم و حكمته إيمانا مطلقا، و قد غذّاه والده الحكيم منذ نعومة أظفاره بالعلم و التقوي، و أنشأه على فهم الإسلام الحقيقي الناصع و شموليته و كماله و أصلحيته لقيادة الناس إلى مرفإ الأمن و السلام و السعادة في الدنيا و الآخرة و علّمه منذ أوائل صباه أنّ السياسة جزء لا يتجزّأ من الإسلام؛ سياسة محمد و عليّ (صلوات اللّه عليهما و آلهما)-، و ليست سياسة الأبالسة و الطغاة، سياسة الحق و العدل و الخير لعموم البشر، و ليس سياسة الختل و الخداع و الظلم و الضلال.

علّمه و هو صبيّ يافع ذكيّ متفتّح أنّ قيادة الناس و حكم البلاد فرض على عاتق الفقهاء العدول الأكفّاء في عصر الغيبة الكبرى، و لا بد للمسلمين أن يلقوا لهم بالقياد، و أن يذعنوا لهم بالطاعة و الانقياد؛ حتّى يقودوهم لما فيه رضا بارئهم و سعادتهم، و عليهم أن يجاهدوا في سبيل اللّه تحت قيادتهم؛ حتى يرغموا أنوف الطغاة و ينتصر الإسلام و تكون كلمة اللّه هي العليا في الأرض كما في السماء.

لقد كان الشهيد السعيد ترجمانا صادقا لآراء والده العظيم و معتقداته كما كان ساعده الفتي و مساعده الأمين في جهاده العظيم و نهضته الإسلاميّة المباركة.

و يتبيّن لك صدق ما سمعت من خلال مواقفه السياسية الجهادية التي وقفها، و إليك بعض النماذج المهمّة من تلك المواقف:

١- حيث قامت سلطات الشاه الغاشمة باعتقال الإمام الراحل (قدس سره)