تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧ - وقفة مع الكتاب

مكلف بتحريم الزنا- مثلا- من غير توجيه خطاب خاص و لا انحلال إلى خطابات شخصية إلى كل واحد من المكلفين، فهل يمنع عجز بعض الأفراد من ارتكاب هذا المحرم عقلا أو عادة من توجيه ذلك الخطاب الكلي العام؟! لقد اختار سيدنا الشهيد (رحمه اللَّه) هذه النظرية و دافع عنها بقوة و إصرار، و استطاع أن يتوسع في الاستفادة منها في غير المقام، و ذلك في مسألة الجمع بين الأحكام الواقعية و الظاهرية مع الالتزام بفعلية الأحكام الواقعية؛ و بقاء إرادة المولى- جل و علا- على حالها من الجد و الحتم؛ لأن الأحكام الواقعية قانونية كلية تعم من قام عنده الطريق المصيب و المخطئ على حد سواء؛ سواء انكشف تخلف الطريق الخاطئ في الوقت أو خارجه، بل و لو بعد موته أو لم ينكشف أصلا، فإن موضوع الأحكام هو «المكلف» بعنوانه الكلي العام، و لا خطاب خاص إلى من تخلف طريقه عن الواقع و أخطأه و لم ينكشف أبدا؛ حتى يقال بامتناع ترشح الإرادة الجدية الواقعية مع جعل الطرق و الأمارات.

و قد حذا الشهيد حذو والده الإمام (قدس سره) في الكثير من الآراء و النظريات العلمية العميقة، خاصة فما يتعلق بنقد بعض المدارس الأصولية السائدة و التي ألبست حلل الواقعية حتى كثر أتباعها و المدافعون عنها، فقاما- جزى اللَّه بالخير سعيهما- بتنقيح المباحث العلمية و تأسيس مدرسة أصولية خالدة.

و من هنا تتجلى المكانة العلمية الشامخة للإمام الراحل (قدس سره) الّذي حاول الأعداء و ذوو الجمود و الجبن و الخور أن يغمطوا حقه، و لا يعترفوا بعظيم منزلته بين فطاحل العلماء و المراجع العظام، كما غبنوا حق ولده الشهيد (قدس سره) و لكن اللَّه ينصر من نصره، فأعلى كعبها على هاماتهم.

و مما تبع فيه سيدنا الشهيد- عن اجتهاد و تحقيق- والده الإمام (قدس سره) تجويزه‌