تاريخ صفد - محمّد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني - الصفحة ٢٠٧ - القسم الأول (أهل الصلاح والزهد)
| وعضضت من ندمي أنامل راحتي | ودعوت للحنان والمناني | |
| وسألته صفح الجميل عن الخطا | وقبول توبة مذنب حيراني | |
| من لي فأرجو غيره لشدائدي | وهو الكريم وصاحب الغفراني | |
| فاحتل لنفسك يا بني بحيلة | تنجو بها من روعة الفتناني | |
| واقلع عن الأحزاب إنّك راحل | فانقذ لنفسك من شقا النيراني | |
| خذها إليك وصية من ناصح | عذل الزمان يساعد ويداني |
هذا كان ما قاله ، ثمّ عزله خطيب الموصل ، ثمّ ظهر أنّ ما قاله أرق وهو جائز على لغة ثلاثة قبائل من العرب ، وولد لوالدي شرف الدين جماعة من البنين منهم العبد المسكين وأخوه علاء الدين ، والخطيب شهاب الدين ، والقاضي شرف الدين ، والخطيب بدر الدين ، وكانت والدتهم شريفة ، سألت والدهم عند وفاته كيف يكون حالي بهؤلاء الأولاد ، مع طول الزمان ، وتقلّب حالاته ، وأنت لا تترك لهم دينارا ولا درهما؟ فقال : قد فوّضت أمرهم إلى ربّ الأرض والسّماء ، فلمّا مات حفظت صحبته إلى الممات ، ولم تنم على غير الأرض كشفا ، ولم تزل تبكي حتّى جاءها الموت لطفا ، وحكت أنّها بكت في بعض الليالي ، ونامت فرأته فابتهجت وقامت ، فقال : ممّ بكاؤك فقد طال وزاد؟ فقالت : إنّما أبكي على الأولاد ، فقال : ألم أقل لك يا ضعيفة اليقين أنّني فوّضت أمرهم إلى ربّ العالمين ، وأبشري بما يحب قلبك ويرضاه ، فكلّهم خطباء وقضاة ، أمّا العبد فقد عمل من صغره إلى كبره بإنعام يعجز طول عمره عن شكر أيسرها ، وباقي إخوتي ولله الحمد كما يسرّ أحبّتي ، لهم من فضل الله أوفر نصيب ، وكل منهم قاضي وخطيب ، اللهم زدهم توفيقا ولا تجعل لهم إلى الشّرّ طريقا.
وأمّا أخي القاضي علاء الدين كان من العلماء العاملين ، والفقراء الصالحين ، حسن الخطابة والتّدريس ، ماهرا في الفتوى والحكم ، باشر نيابة الحكم بصفد فوق عشرين سنة ، وولي التّدريس بالجامع الظّاهري ،