تأريخ المستبصر - ابن المجاور - الصفحة ٢٣٠ - صفة هذه الأعمال
فارِهِينَ)[١] ويقال : إنه كان يلين لهم الحجر فى العام شهر زمان ، والأصح عشرة أيام ، ففى هذه المدة كانوا يعملون منه ما أرادوا ، فلما كفروا نعمة الله ، عزوجل ، خسف بهم وتفرق شملهم وتشتتوا فى أقاصى الربع المسكون وأدانى البحر المعمور ، شرقا وغربا وشمالا وجنوبا ، كما قال أبو نواس ، الحسن بن هانئ ، المعروف بالمذحجى ، فى ذلك :
| فى فتية كالسيوف هزّهم | شرخ شباب وزانهم أدب | |
| لما أراب الزمان فاقتسموا | أيدى سبا فى البلاد فانشعبوا | |
| لم يخلف الدهر مثلهم أبدا | على هنات لشأنهم عجب | |
| لما تيقنت أن روحهم | ليس لها ما حييت منقلب | |
| أبليت صبرا لم يبله أحد | وأقسمتنى مأرب شعب |
فرجعت الدور قبورا والمساكن مساكن فارتدمت بعضها على بعض ، وتقلعت النخيل والأشجار وطلع بدله العشب والأراك وسكنت البدوان ببيوتها الشعر ، وصارت الإبل ترعى بين عامر الخراب وتشرب ظباؤها من الندا والسراب ، لبئس الشراب وساءت مرتفقا ، كما قال بعضهم فى المعنى :
| يا صاحبىّ قفا المطىّ قليلا | يشفى العليل من الديار غليلا | |
| هذى طلولهم أطلن صبابتى | وتركن قلبى من عراى طلولا | |
| ولئن خلت منهم مرابعهم فقد | غادرن قلبى بالغرام أهيلا | |
| لو أن عيسهم غداة رحيلهم | حمّلن وجدى ما أطقن رحيلا |
[١] الآية : ١٤٩ من سورة الشعراء ، وقد وردت فى الأصل : (... بُيُوتاً آمِنِينَ) وهو تداخل مع الآية : ٨٢ من سورة الحجر.