تأريخ المستبصر - ابن المجاور - الصفحة ١٣٥ - فصل (القمر ، أهل سيراف ودخولهم عدن)
المنظر ، وهو جبل يشرف على الصناعة ، وآثارهم إلى الآن وبناؤهم باق بالحجر والجص ملء تلك الأودية والجبال ، قال الشاعر :
| لى أدمع هو اطل | مذخلت المنازل | |
| وسار حادى عيسهم | فهاجت البلابل | |
| وقفت فى ربوعهم | هاذبهم وسائل | |
| يا دار هل من خبر | رد جوابى عاجل | |
| أجابنى من الربو | ع صائح وقائل | |
| ابك دما يا غافلا | قد سارت القوافل | |
| لى فيهم فتّانة | رشيقة الشمائل [١] | |
| فى خدها وقدها | ورد وغصن ذابل |
وكانوا يطلعون من القمر يأخذون عدن رأسا واحدا فى موسم واحد.
قال ابن المجاور : وماتت تلك الأمم مع تلك الرئاسة وانقطعت تلك الطريق ولم يبق أحد فى زماننا يعلم مجرى القوم ولا كم وكيف كانت أحوالهم وأمورهم.
فصل : قال ابن المجاور : ومن عدن إلى مقدشوه موسم ، ومن مقدشوه إلى كلوة موسم ثان ، ومن كلوة إلى القمر موسم ثالث ، فكان القوم يجمعون الثلاثة المواسم فى موسم واحد ، وقد جرى مركب من القمر إلى عدن بهذا المجرى سنة ست وعشرين وستمائة ، أقلع من القمر وكان طالبا كلوة فأرسى بعدن.
ولمراكبهم أجنحة لضيق بحارهم ووعرها وقلة الماء بها ، فلما ضعف القوم
[١] يلاحظ هنا أن البيت به إقواء ، وهو اختلاف حركة حرف الروىّ عن باقى القصيدة.