تأريخ المستبصر - ابن المجاور - الصفحة ١٠٤ - صفة زبيد
تكفينى ثلاثة أيام ، فطير وحليب وقند شرقى وترفت إلى أن شبعت ، وفى ذلك أنشد على بن أبى على السنوى يقول :
| قلت يوما لرتم ذات إعجاب | وذات صدر رحيب ذات إكعاب | |
| وذات قد رشيق كالقضيب إذا | ما ماد من فوق دعص الرمل ريّاب | |
| وقد أشارت بكف وهى معرضة | وأقبلت مثل ظبى بين أسراب | |
| تريد منى وصالا؟ قلت : يا سكنى | رفقّا علىّ فإن الجوع أزرى بى | |
| خذى الثريد إذا ما جئت مقبلة | نحوى ولا تأخذى مسكا وأطياب | |
| واستعملى من فطير الدخن مع لبن | وصابحينى به صبحا على الباب | |
| فإن قلبى إلى حب الفطير صبا | وليس قلبى إلى حب النسا صابى |
وفواكههم البطيخ والموز والعنب ، والبطيخ يسمونه البرطيخ ، والقثاء والخيار ويأكلون بطيخ الدباء مشوى فى التنور ، وينادى عليه : دباء حب حب ، كثير الماء قليل الحب ، ومشمومهم البعيثران وهو الشيح الأبيض وثمر الحناء وهو الحنون.
قال ابن المجاور : وأول ما شممته بمولتان وذلك أن المولى عز الدين شمس الملك ملك التجار يحيى بن أسعد البلدى ناولنى ثلاث أو أربع طاقات ، وما كنت قبل ذلك رأيته ولا شممته ، فقال لى : ما هذا؟ فقلت له : ثمر الحناء ، قال : وبم عرفته؟ قلت : لثلاثة وجوه : للونه ورائحته وبرودته ، وقد تقدم ذكره.
وأول ما رأيته فى الديبول سنة ثمانى عشرة وستمائة ، وخاصيته أنه إذا كان مع زيد شمه عمرو ، والبنفسج لم تعبق رائحته إلا مع الرجال ، ولم تعبق روائح البرم إلا مع النساء ، والحباق ، وهو الريحان ، ويسمى وردة الحماحم.