تأريخ المستبصر - ابن المجاور - الصفحة ١٣ - أسماء مكة وصفاتها
وأما تسميتها بالقرية فقال الله عزوجل : (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً) أى ساكنة بأهلها لا يحتاجون إلى انتقال عنها لخوف أو ضيق (يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ) الرزق الواسع الكثير ، يقال : أرغد فلان إذا أصاب خصبا وسعة (فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللهِ) أى كذبت محمدا ٦ (فَأَذاقَهَا اللهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ)[١] وأصل الرزق بالنعم وأكثر اشتقاقه منه وذلك أن الله تعالى عذب كفار مكة بالجوع سبع سنين حتى أكلوا الجيف والعظام المحرقة وكانوا يخافون من رسول الله ٦ ومن سراياه.
والقرية اسم لما يجمع فيها جماعة كثيرة من الناس ، وهذا اسم مأخوذ من الجمع يقال : فريت الماء فى الحوض إذا جمعته فيه ، ويسمى ذلك الحوض مقراة.
وأما تسميتها بأم القرى فقد قال الله عزوجل : (وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها)[٢] يعنى مكة.
وفى تسميتها بذلك أربعة أقوال :
أحدها : أن الأرض دحيت من تحتها ، قاله ابن عباس ، وقال ابن قتيبة : لأنها أقدمها.
والثانى : لأنها قبلة يزوها الناس.
والثالث : لأنها أعظم القرى شأنا.
والرابع : لأن فيها بيت الله عزوجل.
[١] الآية : ١١٢ من سورة النحل.
[٢] الآية الأولى من سورة الأنعام.