تأريخ المستبصر - ابن المجاور - الصفحة ٨٩ - فصل (فى ملوك زبيد)
الدعوة إلى سبأ بن أحمد بن المظفر بن على الصليحى ، وتولى بعده سعيد الأحول ، وقتل تحت حصن الشعرين سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.
وفى هذه السنة خرج أخوه جياش بن نجاح وخلف بن أبى الطاهر الأموى الوزير مسافرا إلى الهند ، وأول من أدار سور زبيد الحسين بن سلامة وبعده الحبشة.
وتولى بعد ذهابهم الشيخ على بن المهدى القرتبى ، وقعد على سرير الملك يوم الجمعة الرابع عشر من رجب سنة أربع وخمسين وخمسمائة ، وأقام بها على ابن المهدى بقية رجب وشعبان ورمضان ، ومات فى شوال من السنة ، فكان مدة ملكه شهرين وواحد وعشرين يوما ، وادعى الخلافة وفيه يقول :
| سير الأنام قديمها وحديثها | فرح القلوب وروضة المتنزه | |
| أشهى من الماء الزلال على الظما | وألذ من عصر الشباب الأمره | |
| فاليوم يحتج الخليفة بعده | بالقانمين الهاديين وزهره | |
| شبليه سبطيه اللذين إليهما | شرف الإمامة والخلافة ينتهى |
ويعنى بهما معاذا وعبد النبى فإنهما توليا على زبيد وبعض الجبال مدة ست عشرة سنة ، وأداروا على زبيد سورا ثالثا ، وبعدهم ملك الغز البلاد ، فأول من ملكها شمس الدين والدولة توران شاه بن أيوب عامين ، وبعده سيف الدولة مبارك بن كامل بن مقلد بن منقذ ، وبعده أخوه خطاب عامين ، وبعده سيف الإسلام طغتكين بن أيوب ، أدار على البلد سورا وركب على السور أربعة أبواب :
باب غلافقة ينفذ إلى غلافقة ، وباب سهام ينفذ إلى سهام ، وباب الشبارق ينفذ إلى حصن قوارير ، وباب القرتب ينفذ إلى الجبل ، بالطين واللبن فى عرض عشرة أذرع.