الأمصار ذوات الآثار - شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي - الصفحة ١٣٣ - السبب الثاني نكبة المسلمين في أنفسهم ، وبلادهم ، ومراكزهم العلمية من أعدائهم الكفرة ، والمنتسبين للإسلام ، ونكبتهم في ذلك أيضا عند تغير دولهم ، ونكبتهم أيضا عند حلول قوارع الزمن
طبعة سقيمة
لرسالة الذهبي هذه
لقد عم البلاء في هذا الوقت بإخراج كتب العلم ونشرها في صور مشوّهة ومزيّفة ، يعتريها التحريف والتبديل ، ويشوبها الزّغل والدّخل ، ولعل السبب في ذلك ينحصر في أمرين :
(١) التسرع والعجلة : وقد أحسن القائل :
| قد يدرك المتأني جلّ مقصده | وقد يكون مع المستعجل الزّلل |
(٢) الجهل : ولله درّ القائل :
| ما كل من نال المعالي ناهضا | فيها ولا كل الرجال فحول |
وقال آخر :
| احفظ لسانك أن تقول فتبتلى | إن البلاء موكل بالمنطق |
وقال آخر :
| ما تفعل الأعداء في جاهل | ما يفعل الجاهل في نفسه |
وأمر التصنيف والتأليف والتحقيق خطير ، فهو أمانة يسأل الإنسان يوم القيامة عن حسن أدائها ، كما أنه شهادة على صاحبه في الدنيا ، فإن أحسن شكره الناس ، وإن كثرت إساءته أغمضوا فيه ، وقد قال الجاحظ : «من صنّف فقد استهدف ، فإن أحسن فقد استعطف ، وإن أساء فقد استقذف» [١].
[١] الإعجاز والإيجاز للثعالبي ١١٤.