الأمصار ذوات الآثار - شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي - الصفحة ١٢٨ - السبب الثاني نكبة المسلمين في أنفسهم ، وبلادهم ، ومراكزهم العلمية من أعدائهم الكفرة ، والمنتسبين للإسلام ، ونكبتهم في ذلك أيضا عند تغير دولهم ، ونكبتهم أيضا عند حلول قوارع الزمن
موضوع هذه الرسالة ومحتواها
تناول الذهبي رحمه الله تعالى في هذه الرسالة القيّمة النادرة ، ذكر المدن الكبيرة ، والأمصار ، والأقاليم التي كان يوجد فيها علم الحديث والأثر.
فقد أورد اسم تسع [١] وعشرين مدينة وإقليما ، وذكر تحت كل [٢] واحدة منها بعض مشاهير أئمتها ، وأعلام حفاظها ، وأعيان محدثيها ، وعني في معظم هذه البلدان بذكر أزمنة ابتداء العلم ، وذيوعه ، وشيوعه ، ونقصه ، وعدمه منها ، وكان يشير في كثير من الأحيان إلى سبب ضعف العلم وعدمه. وقد تعرض في مكانين فقط لذكر بعض التواريخ الرجالية المختصة بهمذان ، وخوارزم ، وليته فعل ذلك في جميع البلاد ، لأنه أمر نافع ومفيد. كما ضمن كلامه بعض الفوائد التاريخية والجغرافية كزمن بناء ، وفتح المدن ، ومدة استيلاء الكفار عليها ، وصفتها ككونها أكبر مدائن أحد الأقاليم ، وشبهها لمدينة ما في السّعة.
ثم ذكر عدة مدن وأقاليم وجد فيها الحديث بقدر يسير ، لكنه لم يسم أحدا من علمائها ، وهي شيراز ، وكرمان ، وسجستان ، والأهواز ، وتستر ،
[١] هي : المدينة المشرفة ، ومكة ، وبيت المقدس ، ودمشق ، ومصر ، والإسكندرية ، وبغداد ، وحمص ، والكوفة ، والبصرة ، واليمن ، والأندلس ، والمغرب ، والجزيرة ، والدّينور ، وهمذان ، والرّي ، وقزوين ، وجرجان ، ونيسابور ، وطوس ، وهراة ، ومرو ، وبلخ ، وبخارى ، وسمرقند ، والشاش ، وفرياب ، وخوارزم.
[٢] عدا إقليم الجزيرة.