الأمصار ذوات الآثار - شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي - الصفحة ٩٤ - الافتتاحية
أيوب صاحب حماه ـ وهو ابن أخي صلاح الدين ـ المدرسة المعروفة بمنازل العز في القاهرة ، ومبنى منازل العز هو من أبنية العبيديين ومنتزهاتهم ، اشتراه الملك المظفر ووقفه. كما بنى المظفر المدرسة التّقوية وهي من أعظم مدارس دمشق ، وله مدرسة كبيرة بحماه ، ومدرستان بالفيّوم ، ومدرسة بالرّها.
وبنى الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل ملك مصر مدرستين عظيمتين بالقاهرة وهما المدرسة النّجمية ، والمدرسة الصالحية ، وكانت الأخيرة قلعة للعلماء ، وقد وقفها الصالح على فقهاء المذاهب الأربعة. قال المقريزي : «وهو أول من عمل بديار مصر دروسا أربعة في مكان» [١].
وبنى الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز ابن الملك الظاهر بن صلاح الدين صاحب حلب مدرستين بدمشق إحداهما دار حديث ، وسميت كل واحدة بالناصرية.
كما بنى الملك المنصور ناصر الدين محمد ابن الملك المظفر صاحب حماه مدرسة عظيمة في بلده ، وقف عليها أوقافا جليلة ، وكان للمنصور خزانة كتب ضخمة.
ووقف الملك المظفر نور الدين عمران ابن الملك الأمجد صاحب بعلبك المدرسة الأمجدية بدمشق.
(و) دولة بني رسول في اليمن : اهتم بعض ملوك هذه الدولة بالعلم ، وأقاموا المعاهد والمكتبات ، وشجعوا العلماء ، فأحد ملوكهم وهو الملك المؤيد عزيز الدين داود بن يوسف بن عمر بن علي بن رسول أنشأ لنفسه خزانة كتب كبيرة ، اشتملت على مئة ألف مجلد. وكان هذا الرجل عالما متفننا.
(ز) الدولة المماليكية : حرص السلاطين المماليك كأسلافهم الأيوبيين
[١] المواعظ والاعتبار ٢ / ٣٧٤. وقد سبق في ص ٤٧ أن الخليفة المستنصر بالله العباسي هو أول من جمع الدروس الأربعة في مدرسة واحدة.