الأمصار ذوات الآثار - شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي - الصفحة ٧١ - الافتتاحية
ونبغ في العلم من وزراء الأيوبيين أيضا أمين الدولة بن غزال السامري وزير الملك الصالح إسماعيل بن العادل. وصفي الدين عبد الله بن علي المعروف بابن شكر وزير الملك العادل ، الذي صنف كتابا في الفقه على مذهب الإمام مالك رضي الله عنه.
وفي الدولة المماليكية : كان أحد أمرائها وهو علم الدين سنجر الدّويدار من العلماء الأجلاء المفتين ، له مشاركة في الفقه والحديث ، صنف شرحا كبيرا على مسند الشافعي ، وقد خرّج له المزّي جزأين عوالي ، كما خرّج له غيره. وكان نائب الشام من قبل المماليك سيف الدين تنكز يكثر من طلب الحديث وسماعه ، وقد عمل على إسماعه أيضا. وكان نائب الإسكندرية الأمير صلاح الدين خليل بن عرّام مشاركا في عدة علوم ، وله تصنيف في التاريخ. كما أن الأمير الكبير بيبرس المنصوري الدّوادار كان مولعا بسماع الحديث ، والبحث ، وقد صنف تاريخا كبيرا بمعاونة غيره.
وفي مملكة غرناطة بالأندلس : برع الوزير الكبير أبو عبد الله محمد بن عبد الله السّلماني المعروف بلسان الدين بن الخطيب بالعلم والأدب ، فقد كان كاتبا ، شاعرا ، أديبا ، مؤرخا ، طبيبا ، فيلسوفا ، له إلمام ببعض العلوم الشرعية ، بل إن السّخاوي عده من المتكلمين في الرجال [١].
ثانيا ـ تشجيع الحكام للعلماء :
فمن ألقى نظرة عامة في سير وتواريخ حكام المسلمين عبر العصور الطويلة ، يجد الكثير منهم يميل إلى العلماء ، ويقربهم ، ويغدق عليهم في العطاء.
ولا حاجة لبيان تشجيع الخلفاء الأمويين في دمشق ، والعباسيين في عصرهم الأول ببغداد للعلماء ، لأنه أمر واضح وجلي.
[١] الإعلان بالتوبيخ ٤٤٦.