الأمصار ذوات الآثار - شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي - الصفحة ١٢٤ - السبب الثاني نكبة المسلمين في أنفسهم ، وبلادهم ، ومراكزهم العلمية من أعدائهم الكفرة ، والمنتسبين للإسلام ، ونكبتهم في ذلك أيضا عند تغير دولهم ، ونكبتهم أيضا عند حلول قوارع الزمن
وقد أعجب بالذهبي الأئمة من بعده فلهجت ألسنتهم وأقلامهم بالثناء عليه ، وإليك جملة يسيرة من ذلك تظهر مكانته العلمية ، ومنزلته العليّة :
قال تلميذه الإمام تاج الدين السبكي : «إمام الوجود حفظا ، وذهب العصر معنى ولفظا ، وشيخ الجرح والتعديل ، ورجل الرجال في كل سبيل ، كأنما جمعت الأمة في صعيد واحد فنظرها ، ثم أخذ يخبر عنها إخبار من حضرها» [١].
وقال تلميذه المؤرخ صلاح الدين الصفدي : «حافظ لا يجارى ، ولافظ لا يبارى ، أتقن الحديث ورجاله ، ونظر علله وأحواله ، وعرف تراجم الناس ، وأزال الإبهام في تواريخهم والإلباس ... ولم أجد عنده جمود المحدثين ، ولا كودنة [٢] النقلة ، بل هو فقيه النظر ، له دربة بأقوال الناس ، ومذاهب الأئمة من السلف ، وأرباب المقالات» [٣].
وقال الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي : «مفيد الشام ، ومؤرخ الإسلام ، ناقد المحدثين ، وإمام المعدلين والمجرحين ... وكان آية في نقد الرجال ، عمدة في الجرح والتعديل» [٤].
وقال الحافظ ابن حجر : «مهر في فن الحديث ، وجمع فيه المجاميع المفيدة الكثيرة ، حتى كان أكثر أهل عصره تصنيفا ... ورغب الناس في تواليفه ، ورحلوا إليه بسببها ، وتداولوها قراءة ، ونسخا ، وسماعا» [٥].
وقال أيضا : «هو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال» [٦].
[١] طبقات الشافعية الكبرى ٩ / ١٠١.
[٢] يعني بلادة.
[٣] نكت الهميان ٢٤١ ـ ٢٤٢ ؛ والوافي بالوفيات ٢ / ١٦٣.
[٤] الرد الوافر ٣١.
[٥] الدرر الكامنة ٣ / ٤٢٦ ـ ٤٢٧.
[٦] نزهة النظر شرح نخبة الفكر ٧٥.