الأمصار ذوات الآثار - شمس الدين محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي - الصفحة ١٢٠ - السبب الثاني نكبة المسلمين في أنفسهم ، وبلادهم ، ومراكزهم العلمية من أعدائهم الكفرة ، والمنتسبين للإسلام ، ونكبتهم في ذلك أيضا عند تغير دولهم ، ونكبتهم أيضا عند حلول قوارع الزمن
فقد قال المقريزي عند ذكره للمدرسة الفاضلية التي بناها القاضي الفاضل بالقاهرة : «ووقف بهذه المدرسة جملة عظيمة من الكتب في سائر العلوم ، يقال إنها كانت مئة ألف مجلد ، وذهبت كلها ، وكان أصل ذهابها أن الطلبة التي كانت بها لما وقع الغلاء بمصر في سنة أربع وتسعين وست مائة ، والسلطان يومئذ الملك العادل كتبغا المنصوري مسّهم الضر ، فصاروا يبيعون كل مجلد برغيف خبز حتى ذهب معظم ما كان فيها من الكتب ، ثم تداولت أيدي الفقهاء عليها بالعارية ، فتفرقت» [١].
وقال أيضا متحدثا عن مصير خزانة الكتب الكبيرة التي كانت في القلعة بالقاهرة في عهد المماليك : «وقع بها الحريق ... سنة إحدى وتسعين وست مائة فتلف بها من الكتب في الفقه والحديث ، والتاريخ ، وعامة العلوم شيء كثير جدا كان من ذخائر الملوك ، فانتهبها الغلمان ، وبيعت أوراقا محرقة ، ظفر الناس منها بنفائس غريبة ما بين ملاحم وغيرها ، وأخذوها بأبخس الأثمان» [٢].
[١] المواعظ والاعتبار ٢ / ٣٦٦.
[٢] المصدر السابق ٢ / ٢١٢.