تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٥٤ - فى المرة والتكرار
المادة لو كان فيها دلالة على مرة او تكرار لكان فى المصدر دلالة على احدهما ، ولا ريب ان الاتفاق واقع على ان المصدر المجرد عن اللام والتنوين لا يدل إلّا على الماهية على ما حكاه السكاكى ، ولا يرد عليه ما فى الكتاب من ان كون المصدر كذلك لا يوجب الاتفاق ، على ان مادة الصيغة لا تدل الا على الماهية ، ضرورة ان المصدر ليس مادة لسائر المشتقات ، بل هو صيغة مثلها ، كيف وقد عرفت فى باب المشتق مباينة المصدر وسائر المشتقات بحسب المعنى ، فكيف بمعناه يكون مادة لها ، فعليه لا يمكن دعوى اعتبار المرة او التكرار فى مادتها كما لا يخفى انتهى. [١]
والوجه فى عدم وروده ان المقصود من الاستشهاد بالمصدر استكشاف حال المادة المأخوذة فى ضمن الصيغة ، فانه لو كانت المرة او التكرار من معانى المادة المشتركة فى جميع الصيغ لما تخلف ذلك فى المصدر ، فان ما يكون معنى للقدر المشترك بين جميع الصيغ ، لا يجوز تخلفه فى واحد منها ، فلو تخلف فى بعضها كشف ذلك عن عدم كونه معنى لذلك القدر المشترك ، فمن تخلف مثل هذه الدلالة فى المصدر يستدل على ان المرة والتكرار ليسا مدلولين ، كما انهما ليسا مدلولين للصيغة ، فلا وقع حينئذ لما ذكر من الايراد.
ان قلت : لا وجه لتخصيص مورد التخلف بالمصدر بل يشاركه الماضى والمضارع ، فإن ضرب ويضرب لا دلالة فيهما على الاخبار بوقوع الضرب فيما مضى وفيما يأتى مرة واحدة ، فلو كان المقصود من ذكر المصدر بيان مورد التخلف لما حسن الاختصار فى ذلك على خصوص المصدر.
[١] ـ الفصول فى الاصول : ٧١.