تحرير الأصول - النجفي المظاهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٥ - حول الوضع
فى الثالث والرابع فيلزم التسلسل ، أو ينتهى الى جعل مستقل وهو المطلوب ، ويمكن تصوير الدور فى المقام ، فتأمل تدرك.
وأما المقام الثانى : فلانا نرى بالوجدان خلاف ذلك ، لان قول الشارع : الناس مسلطون على أموالهم [١] وأيضا لا يحل مال امرئ الا بطيب نفسه [٢] نص بمجعولية الاحكام الوضعية جعلا مستقلا ، حيث ان إضافة المال الى الغير ، أخذت فى موضوع الحكم فى الروايتين ، وموضوع الحكم مقدم على الحكم تقدما رتبيا ، فحينئذ يستحيل أنتزع الملكية من الحكم المتأخر عنها رتبتا ، فلا بد من فرض حكم أخر ينتزع منه الملكية ، فيلزم اما اجتماع المثلين أو الضدين وكلاهما محال عقلا ، فعلى ذلك لا بد من سبق هذه الاضافة والاختصاص ، بجعل مستقل للحكم الوضعى كما هو الحق.
ثم انك قد عرفت أن الوضع على قسمين ، تعيينى وتعينى ، ومنهم من أنكر القسم الثانى وتخيل أن العلاقة الوضعية لا تكون الا دفعية ، فاذا تواردت الاستعمالات لا يحصل الوضع الا بواحد منها قصد بها انشاء الوضع لا بالمجموع تدريجا ، وذلك الاستعمال الواحد المحقق للوضع يكون من قبيل إنشاء البيع بالمعاطاة ، فالتعينى بمنزلة الوضع القولى ، والتعيينى بمنزلة الوضع الفعلى وبالجملة استحالة حصول الوضع تدريجا بحسب نظر المتوهم ، دعاه الى الالتزام بالوضع فى أحد الاستعمالات التدريجية ، وذلك توهم فاسد كما يشهد به الوجدان ، لان الاستعمال الاول يحدث علاقة ضعيفة بين اللفظ والمعنى ، وكلما يتكرر الاستعمال تتقوى تلك العلاقة الى درجة
[١] ـ عوالى اللئالى ج ٢ ص : ١٣٨ حديث : ٣٨٣.
[٢] ـ عوالى اللئالى ج ٢ ص : ١١٢ حديث : ٣٠٩ قال «ص» لا يحل مال امرئ مسلم الا عن طيب نفسه.