هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٧٧١ - المقدّمة السببيّة
نفسه وماله واسرته في نصرتهم وتشييد أركانهم والإحسان إليهم وإعانتهم على نشر الإسلام والمجاهدة مع أعدائهم فضلا عن نشر العدل والإحسان في عامّة العباد والبلاد ، فيلزم تساوي الفريقين في الجزاء.
ومن المعلوم بضرورة العقول فساد الالتزام بذلك ، وكيف يجوز مع ذلك إلزامهم في الدعاوي والمرافعات وسائر الأفعال بشيء وهو خلاف الضرورة. والقول بتكليفهم في ذلك كلّه بفروع مذهبهم مخالف لمقتضى النسخ ، على أنّا نتكلّم في الكافر الّذي لم يعتقد بشيء من الشرائع والأديان.
وفيه : أنّه إن اريد تساوي الكفّار بالنظر إلى الواجبات السمعيّة فبطلان التالي ممنوع ، وإن اريد تساويهم في ذلك مع اختلافهم في ارتكاب القبائح العقليّة وأقسام الحسن العقلي فالملازمة ممنوعة ، لما عرفت من إمكان اختصاص محلّ المسألة بغير الأحكام العقليّة.
الرابع : خصوص عدّة من الآيات والروايات الدالّة على مؤاخذة الكفّار بالفروع ، ففي النواهي مثل قوله سبحانه : (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ)[١] الآية. وفي الأوامر قوله عزّ من قائل : (وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ^ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ)[٢] وقوله تعالى : (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى^ وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى)[٣] وقوله سبحانه : (ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ^ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ^ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ^ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ^ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ)[٤].
وقد يورد بأنّ التهديد والذمّ على مخالفة المجموع المركّب من الاصول والفروع لا يستلزم استقلال البعض في ذلك ، فلا يفيد المطلوب.
وضعفه ظاهر ، إذ لو فرضنا عدم إرادة الفروع من الكفّار لم يكن لمخالفتهم
[١] سورة الفرقان : ٦٨.
[٢] سورة فصلت : ٦ ـ ٧.
[٣] سورة القيامة : ٣١ ـ ٣٢.
[٤] سورة المدثر : ٤٢ ـ ٤٦.