هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٤٣٤ - المقدّمة السببيّة
قوله : (بأنّ تأثير [١] الشرط ... الخ).
كأنّه أراد بذلك أنّ ما يسلّم فهمه من القضيّة الشرطية هو تعليق وجود الشيء على وجود غيره وارتباطه به ، ومجرّد ذلك لا يقضي انتفاؤه بانتفائه ، إذ كما يكون وجوده مرتبطا بالشرط المذكور يمكن أن يكون مرتبطا بغيره أيضا من غير أن يكون هناك منافاة بين الارتباطين بحسب العرف والعقل ، فكما يكون حاصلا عند حصول ذلك الشرط يكون حاصلا عند حصول غيره أيضا ، فلا دلالة فيه على انتفاء المشروط بانتفائه.
قوله : (ألا ترى أنّ ... الخ).
قد يورد عليه : أنّ ذلك ليس من محلّ الكلام في شيء ، إذ ليس هناك تعليق للحكم بإحدى أدوات الشرط ، فلا ربط لما استشهد به بما هو المقصود.
ويدفعه : أنّه ليس مقصود السيّد من ذلك إلّا التنظير وبيان إمكان إناطة وجود الشيء وارتباطه بكلّ من أمرين أو امور ووقوعه في الشرع من غير حصول منافاة ، فغرضه من ذلك دفع ما يتوهّم من المانع العقلي بأنّه مع ارتباط الشيء بالشيء وإناطته به لا يصحّ القول بوجوده مع انتفاء الآخر ، وذلك حاصل بما ذكره من المثال وإن لم يكن فيه تعليق على الشرط لاتّحاد المناط في المقامين ، على أنّه يمكن تقرير ذلك بالنسبة إلى الشرط أيضا ، فإنّ المعنى المستفاد من الآية الشريفة يمكن التعبير عنه في كلّ من المقدّمات [٢] المذكورة بحسب العرف واللغة بلفظ «الشرط» أيضا وبأداته مع أنّ غيره ينوب منابه.
وقد اورد على السيّد بوجوه :
أحدها : أنّ ما ذكره السيّد قدسسره إنّما ينافي عموم المفهوم فيكون دفعا لقول من يذهب إلى عموم المفهوم ، إذ هو قائل بحصول الانتفاء بالنتفاء في الجملة فيما إذا لم يكن هناك شيء من الشرط ولا ما يقوم مقامه.
[١] في المعالم : بأنّ الشرط.
[٢] في (ف ، ق) : المقامات.