هداية المسترشدين في شرح أصول معالم الدين - الرازي النجفي الاصفهاني، محمد تقي - الصفحة ٦٢٠ - المقدّمة السببيّة
نعم ، هو متّحد مع الإرادة الفعليّة ، إذ هو عين الاقتضاء الحاصل بصيغة الإنشاء ، كما مرّت الإشارة إليه.
نعم ، قد يقال بحصول إرادة الطاعة من خصوص المطيع ، نظرا إلى إرادة اتّحاده فإنّها إرادة الطاعة بالعرض ، حيث إنّ إرادة السبب إرادة لمسبّبه كذلك مع العلم بالسببيّة ، ويجري خلافه بالنسبة إلى الآخر ، وذلك كلام آخر لا ربط له بالمقام.
ويشير إلى ذلك ـ أي تعدّد الإرادتين المذكورتين ـ ما ورد [١] من أنّ الله تعالى أمر إبليس بالسجود لآدم عليهالسلام ولم يشأ منه ذلك ، ونهى آدم عليهالسلام عن أكل الشجرة وشاء منه ذلك. فظهر بذلك أنّ الأوامر الامتحانيّة أوامر حقيقيّة مشتملة على حقيقة الطلب المدلول لصيغة الأمر الحاصلة بإنشاء الصيغة وإيجادها على نحو غيرها ، وإن خلت عن إرادة الفعل على الوجه الآخر فإنّ تلك خارجة عن مفاد الأمر ، كما بيّنّاه ، ولم أر من نبّه من الأصحاب على ما قرّرناه من مغايرة حقيقة الطلب الحاصل بالصيغة لإرادة الفعل على الوجه المفروض سوى المدقّق المحشّي ; فإنّه أشار إلى ذلك في بحث مقدّمة الواجب ، قال : إنّ العلم بعدم الصدور أو امتناعه لا يستلزم القبح إلّا لإرادة وجود الفعل وطلبه وقصد تحصيله ، إذ بعد العلم بعدم الوقوع قطعا لا يجوز من العاقل أن يكون بصدد حصول ذلك الشيء ، ويقضي العقل بأنّ الغرض من الفعل الاختباري يجب أن يكون محتمل الوقوع وإن لم يجب أن يكون مظنونه ومعلومه.
وقد تقرّر أنّ الغرض من التكليف ليس ذلك بل الابتلاء ، لا بمعنى تحصيل العلم بما لم يكن معلوما ، بل بمعنى إظهار ما لم يكن ظاهرا. انتهى.
وهو كما ترى صريح في ما قرّرناه ، إلّا أنّه مخالف لظاهر ما اختاره الأصحاب من اتّحاد الطلب والإرادة.
[١] البقرة : ٣٤ ـ ٣٦.