أصول الفقه - الأراكي، محمد علي - الصفحة ٥١٩ - لو اختلفت القراءة
الناس وهذا الأمر محتمل لمعنيين ، الأوّل : أن يكون المفاد نظير مفاد دليل التعبّد بالخبر ، فكما أنّ مفاده لزوم البناء العلمي على كون ألفاظ الخبر صادرة عن المعصوم ، فكذا مفاد هذا أيضا هو البناء على أنّ ما يقرئه الناس هو القرآن وترتيب آثار القرآن الواقعي عليه ، ففي صورة الاختلاف يصدق على كل قراءة أنّه ما يقرئه الناس ، فيلزم البناء على قرآنيّة الجميع ، فيصير القراءتين المتعارضتين في المؤدّي بمنزلة خبرين متعارضين رواهما الثقة.
والثاني : أن يكون الغرض من الأمر بقراءة القرآن الذي يقرئه الناس هو الردع عن التفحّص عن القرآن الذي جمعه الأمير ٧ وأتاه إلى الجماعة ، فقالوا : كفانا ما بأيدينا ، فقال لا ترونه حتّى يجيء به ابني مهدي ٧ ، وعلى هذا فيكون المستفاد من هذا الأمر حصول ثواب قراءة القرآن على قراءة ما يقرءوه وترتيب آثار قراءة القرآن الواقعي عليه ، فلا تعرّض فيه لجواز العمل بالحكم الذي هو مشتمل عليه ، وبالجملة فالمستفاد حينئذ جواز القراءة لا جواز الاستدلال.
ثمّ هذا المعنى أيضا محتمل لوجهين :
الأوّل : أن يكون قضيّة مطلقة شاملة لكلّ قراءة حتى في صورة اختلاف القراءات ، فمفاده أنّ كلّ قراءة يجوز القراءة على طبقها وتؤثّر أثر قراءة القرآن الواقعي من الثواب وغيره.
والثاني : أن يكون قضيّة مجملة وكان في مقام مجرّد الردع عن فحص قرآن الأمير ٧ والإرجاع إلى ما في الأيدي من دون نظر إلى أنّ في صورة الاختلاف يجوز القراءة بكلّ قراءة أولا؟ فيكون الحال من هذه الجهة موكولة على مقتضى القاعدة ، فإن اتّفقت القراءات فلا كلام ، وإن اختلفت فلا بدّ من ملاحظة الأوثق الأتقن.
وهذان الوجهان وإن كان لا تظهر ثمرة بينهما في ما نحن بصدده ؛ فإنّ كليهما مشترك في سكوت الأمر المذكور عن جواز الاستدلال والعمل على طبق المدلول ، وإنّما يدلّ على جواز القراءة ، فمن حيث العمل والاستدلال لا يجوز الرجوع إلى شيء